إِلَيْهَا، فَأُتِيَ بِهَا، فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ -عَلَيْهِ السَّلامُ- إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ، لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ

بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَقُبِضَتْ يَدُهُ قَبْضَةً شَدِيدَةً، فَقَالَ لَهَا: ادْعِي اللهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي،

وَلَا أَضُرُّكِ، فَفَعَلَتْ، فَعَادَ، فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَةِ الأُولَى، فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ،

فَفَعَلَتْ، فَعَادَ، فَقُبِضَتْ أَشَذَ مِنَ الْقَبْضَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ، فَقَالَ: ادْعِي اللهَ أَنْ يُطْلِقَ

يَدِي، فَلَكِ اللهَ أَنْ لَا أَضُرَّكِ، فَفَعَلَتْ، وَأُطْلِقَتْ يَدُهُ، وَدَعَا الَّذِي جَاءَ بِهَا، فَقَالَ

لَهُ: إِنَّكَ إِنَّمَا أَتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ، وَلَمْ تَأْتِنِي بِإِنْسَانٍ، فَأَخْرِجْهَا مِنْ أَرْضِي، وَأَعْطِهَا

هَاجَرَ، قَالَ: فَأَقْبَلَتْ تَمْشِي، فَلَمَّا رَآهَا إِبْرَاهِيمُ -عَلَيْهِ السَّلامُ- انْصَرَفَ، فَقَالَ لَهَا: مَهْيَمْ؟

قَالَتْ: خَيْراً، كَفَّ اللهُ يَدَ الْفَاجِرِ، وَأَخْدَمَ خَادِماً"، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَتِلْكَ أُمُّكُمْ،

يَا بَني مَاءِ السَّمَاءِ).

رجال هذا الإسناد: ستّة:

1 - (جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ) بن زيد بن عبد الله الأزديّ، أبو النضر البصريّ،

ثقةٌ، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدّث من حفظه [6]

(ت 170) (ع) تقدم في "المقدمة" 6/ 81.

2 - (أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ) -بفتح المهملة بعدها معجمة ثبم مثناة ثم تحتانية

وبعد الألف نون- ابن أبي تَمِيمة كيسان، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حجةٌ، من

كبار الفقهاء العُبّاد [5] (ت 131) وله خمس وستون سنة (ع) تقدّم في "شرح

المقدّمة" جـ 1 ص 305.

3 - (مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ) الأنصاريّ، أبو بكر بن أبي عمرة البصريّ، ثقةٌ

ثبتٌ عابدٌ، كبير القَدْر، كان لا يرى الرواية بالمعنى [3] (ت 110) (ع) تقدّم في

"شرح المقدّمة" جـ 1 ص 358.

والباقون ذُكروا في الباب الماضي.

[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:

أنه من سُداسيّات المصنّف -رَحِمَهُ اللهُ-، وأنه مسلسل بالبصريين من جرير، إلا

الصحابيّ، فمدنيّ، والباقيان مصريّان، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو

هريرة - رضي الله عنه - سبق القول فيه قريباً.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015