ركناً؛ لأن الركن يُستند إليه، ويُمتنع به، فشبَّههم بالرُّكن من الجبل؛ لشدّتهم،

ومَنَعَتهم (?).

وقال في "العمدة": قوله: {إِنْ كَانَ} كلمة "إن" هذه مخففة من

المثقلة؛ أي: إنه كان، وقوله: {إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ}؛ أي: إلى الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، ويشير

بذلك إلى قوله تعالى: {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80)} [هود: 80]؛ أي: إلى عشيرته، لكنه لم يأو إليهم، ولكنه آوى إلى الله.

انتهى (?).

مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [41/ 6126] (151)، و (البخاريّ) في "الأنبياء"

(3375)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 322)، و (سعيد بن منصور) في "سننه"

(5/ 354)، و (الطبرانيّ) في "مسند الشاميين" (4/ 283)، والله تعالى أعلم.

وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رَحِمَهُ اللهُ- أوّلَ الكتاب قال:

[6127] (2371) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ،

أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أصّدوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبًي

هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلامُ- قَطُّ إِلَّا ثَلَاثَ

كَذَبَاتٍ: ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللهِ، قَوْلُهُ: {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89]، وَقَوْلُهُ: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء: 63]، وَوَاحِدَةً فِي شَأْنِ سَارَةَ، فَإِنَّهُ قَدِمَ أَرْضَ جَبَّارٍ،

وَمَعَهُ سَارَةُ، وَكَانَتْ أَحْسَنَ النَّاسِ، فَقَالَ لَهَا: إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ إِنْ يَعْلَمْ أَنَّكِ امْرَأَتي

يَغْلِبْنِي عَلَيْكِ، فَإِنْ سَأَلكِ، فَأَخْبِرِيهِ أَنَّكِ أُخْتِي، فَإِنَّكِ أُخْتِي فِي الإِسْلَامِ، فَإِنِّي لَا

أَعْلَمُ فِي الأَرْضِ مُسْلِماً غَيْرِي وَغَيْرَكِ، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْضَهُ رَآهَا بَعْضُ أَهْلِ الْجَبَّارِ

أَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ: لَقَدْ قَدِمَ أَرْضَكَ امْرَأَةٌ، لَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَكُونَ إِلَّا لَكَ، فَأَرْسَلَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015