معرفة، لا يدخله الألف واللام. قال: ومن رواه في حديث إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -

مخففاً، فإنما يعني بها: الآلة التي يُنْجَر بها، وفي "الصحاح": القدوم الذي

يُنحت به مخففاً، قال ابن السِّكيت: لا تقل: قدُّوم بالتشديد، والجمع: قُدُم،

قال الأعشى [من المتقارب]:

أَقَامَ بِهِ شَاهَبُورُ الجنُو ... دِ حَوْلَينِ يَضرِبُ فِيهَا القُدُمْ

وجمع القُدُم: قدائم، مثل: قُلُص وقلائص، والقدوم أيضاً: اسم موضع

مخفَّف.

قال القرطبيّ: ويحصل من أقوالهم أن القدوم إذا أريد به الآلة فهو

مخفف، وإذا أريد به الموضع ففيه التشديد، والتخفيف، ويَحْتَمِل أن يراد

بالقدوم في الحديث الآلة، والموضع. انتهى كلام القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ- (?).

وقال في "الفتح": قوله: "بالقدوم" رَوَيناه بالتشديد عن الأصيليّ،

والقابسيّ، ووقع في رواية غيرهما بالتخفيف، قال النوويّ: لم يَختلف الرواة

عند مسلم في التخفيف، وأنكر يعقوب بن شيبة التشديد أصلاً.

واختُلِف في المراد به، فقيل: هو اسم مكان، وقيل: اسم آلة النجار،

فعلى الثاني هو بالتخفيف، لا غير، وعلى الأول ففيه اللغتان، هذا قول

الأكثر، وعكسه الداوديّ، وقد أنكر ابن السِّكِّيت التشديد في الآلة.

ثم اختُلِف، فقيل: هي قرية بالشام، وقيل: ثنية بالسَّرَاة، والراجح أن

المراد في الحديث الآلة، فقد رَوَى أبو يعلى من طريق عليّ بن رَبَاح: "قال:

أُمر إبراهيم بالختان، فاختتن بقدوم، فاشتدّ عليه، فأوحى الله إليه، أن عجلت

قبل أن نأمرك بآلته، فقال: يا رب كَرِهت أن أؤخر أمرك".

قال: اتفقت الروايات على أنه كان ابن ثمانين سنة عند اختتانه، ووقع

في "الموطأ" موقوفاً على أبي هريرة، وعند ابن حبان مرفوعاً: "أن إبراهيم

اختتن، وهو ابن مائة وعشرين سنةً"، والظاهر أنه سقط من المتن شيء، فإن

هذا القدر هو مقدار عمره، ووقع في آخر "كتاب العقيقة" لأبي الشيخ، من

طريق الأوزاعيّ، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، موصولاً،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015