الْحِزَامِيَّ"، وهو من قول المصنّف حيث لم ينسبه شيخه قتيبة، وأراد أن يعرّفه

لمن يُحدّثهم، فزاد كلمة "يعني" فصلاً بين كلام شيخه، وبين ما زافى هـ هو

للتعريف، وإليه أشار السيوطيّ -رَحِمَهُ اللهُ- في "ألفيّة الأثر" حيث قال:

وَلَا تَزِدْ فِي نَسَبٍ أَوْ وَصْفِ مَنْ ... فَوْقَ شُيُوخٍ عَنْهُمُ مَا لَمْ يُبَنْ

بِنَحْوِ "يَعْنِي" أَوْ بـ "أَنَّ" أَوْ بـ "هُو" ... أَمَّا إِذَا أَتَمَّهُ أَوَّلهُ

أَجِزْهُ فِي الْبَاقِي لَدَى الْجُمْهُورِ ... وَالْفَصْلُ أَوْلَى قَاصِرَ الْمَذْكُورِ

وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة - رضي الله عنه - قد سبق القول فيه

قريباً.

شرح الحديث:

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - رضي الله عنه - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "اخْتَتَنَ) بالبناء

للفاعل، (إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلامُ-)، وقوله: (وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً) جملة في محلّ

النصب على الحال من الفاعل، (بِالْقَدُومِ") قال النوويّ -رَحِمَهُ اللهُ-: رُواةُ مسلم

متفقون على تخفيف "الْقَدُوم"، ووقع في روايات البخاريّ الخلاف في تشديده،

وتخفيفه، قالوا: والة النجار يقال لها: قَدُوم بالتخفيف، لا غير، وأما "الْقَدُّوم"

مكان بالشام، ففيه التخفيف، فمن رواه بالتشديد أراد القرية، ومن رواه

بالتخفيف يَحْتَمِل القرية، والالة، والأكثرون على التخفيف، وعلى إرادة الالة،

وهذا الذي وقع هنا، وهو ابن ثمانين سنةً هو الصحيح، ووقع في "الموطأ":

"وهو ابن مائة وعشرين سنةً" موقوفاً على أبي هريرة - رضي الله عنه -، وهو متأوَّلٌ، أو

مردود. انتهى كلام النوويّ -رَحِمَهُ اللهُ- (?).

وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: قوله: "بالقدوم" اختَلَف الرواة في تخفيف دال

القدوم، وتشديدها، واختلفوا أيضاً في معناها، فالذي عليه أكثر الرواة

التخفيف، ويعني به: آلة النَّجَّار، وهو قول أكثر أهل اللغة في الة النجارة،

ورواه بعضهم مشدَّداً، وفسَّره بعض اللغويين بأنه موضع معروف بالشام، ومنهم

من قال: بالسَّرَاة، وحُكي عن أبي جعفر اللُّغوي: قدُّوم: المكان مشدَّد،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015