(قِيلَ لَهُ)؛ أي: لأبي جُحيفة، ولم يُذكر القائل، (مِثْلُ مَنْ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ؟ )؛
أي: يوم رأيت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - على الصفة المذكورة، (قَالَ) أبو جحيفة (أَبْرِي) بفتح
الهمزة، من باب ضرب، قال الفيّوميّ -رَحِمَهُ اللهُ-: بَرَيْتُ القلمَ بَرْياً، من باب رَمَى:
نَحَتُّهُ، فهو مَبْرِيٌّ، وبَرَوْتُهُ -أي: بالواو- لُغَةً، واسم الفعل: البِرَايَةُ، بالكسر،
وهذه العبارة فيها تسامحٌ؛ لأنهم قالوا: لا يسمى قَلَماً إلا بعد البِرَايَةِ، وقبلها
يسمى قَصَبَةً، فكيف يقال للمَبْرِيّ: بَرَيْتُهُ، لكنه سُمّي باسم ما يؤول إليه مجازاً،
مثل عَصَرْتُ الخمرَ. انتهى (?). (النَّبْلَ) -بفتح النون، وإسكان الموحّدة، قال
الفيّوميّ -رَحِمَهُ اللهُ-: النَّبْلُ: السهام العربية، وهي مؤنثة، ولا واحد لها من لفظها،
بل الواحد سَهْمٌ، فهي مفردة اللفظ، مجموعة المعنى، ورجل نَابِلٌ معه نَبْلٌ،
ونَبَّالٌ بالتشديد: يَعْمَل النَّبْلَ، وجَمْعها: نِبَالٌ، مثلُ سَهْمٍ وسِهَامٍ. انتهى (?).
(وَأَرِيشُهَا) -بفتح الهمزة أيضاً، يقال: رِشْتُ السهمَ ريشا، من باب باع: إذا
أصلحت ريشه، فهو مَرِيشٌ (?).
وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: قوله: "أبري النِّبل"؛ أي: أنحته، و"أَرِيشُه"؛ أي:
أجعل فيها الريش؛ ويعني: أنَّه قد كان كَبِر، وقَوِيَ، وعَرَف، وهذا حال
المراهق (?)، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي جُحَيفة - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [29/ 6062] (2342)، و (البخاريّ) في
"المناقب" (3545)، و (ابن ماجه) في "اللباس" (3628)، و (الطيالسيّ) في
"مسنده" (1/ 145)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (5/ 187)، و (أحمد) في
"مسنده" (4/ 308 و 309)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (22/ 123)، والله تعالى
أعلم.