وذابله، والمراد ذُبول شفتيه، ورقّتهما، وحُسنهما، وقيل: هذا كناية عن قوّة

فصاحته، وكونه يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه (?)، ويأتي تفسير الصحابيّ له.

وقال النوويّ: أما قوله في ضليع الفم، فكذا قاله الأكثرون، وهو

الأظهر، قالوا: والعرب تمدح بذلك، وتذم صغر الفم، وهو معنى قول ثعلب

في ضليع الفم: واسع الفم، وقال شَمِر: عظيم الأسنان. انتهى (?).

وقال القرطبيّ رحمه الله: قوله: "ضليع الفم" فسَّره سماك: بأنه عظيم الفم،

وهو بمعنى واسع الفم، كما قاله ثعلب، والعرب تتمدَّح بسعة الفم، وتكره

صِغَره، قال: وكأنهم يتخيَّلون أن سعة الفم يكون عنها: سعة الكلام،

والفصاحة، وأن ضيق الفم يكون عنه قلَّة الكلام، واللُّكنة، وقد وُصف النبيّ-صلى الله عليه وسلم -

بأنه كان يفتتح الكلام، ويختمه باشداقه؟ أي: لِسَعة شدقيه، وعدم تصنّعه،

ومن هذا المعنى سُمّي الرجل أشدق. انتهى (?).

وقال ابن منظور: ضليع الفم؛ أي: عظيمه، وقيل: واسعه، حكاه

الهرويّ في "الغريبين"، والعرب تحمد عظم الفم، وسعته، وتذم صغره، ومنه

قولهم في صفة منطقه: إنه كان يفتتح الكلام، ويختتمه بأشداقه، وذلك لِرُحْب

شدقيه، قال الأصمعيّ: قلت لأعرابيّ: ما الْجَمَالُ؟ فقال: غُؤُور العينين،

وإشراف الحاجبين، ورَحْب الشّدْقين، وقال شمر في قوله: "ضليع الفم": أراد

عِظَم الأسنان، وتراصفها، ويقال: رجل ضليع الثنايا: غليظها، ورجل أضلعُ

سِنَّه شبيهة بالضلع، وكذلك امرأة ضلعاء. انتهى (?).

(أَشْكَلَ الْعَيْنِ) قال المجد: الأشكل ما فيه حمرة وبياض مختلط، أو ما

فيه بياض يَضرب إلى الحمرة والكدرة، والأشكل من الإبل ما يَخْلِط سوادَهُ

حمرةٌ، واسم اللون: الشُّكْلة بالضم، ومنه الشُّكلة في العين، وهي كالشُّهْلة،

وقد أشكلت، وكان أشكل العين، وقيل: أي: طويل شقّ العين، وشكَلَ

العِنَبُ: أينع بعضه، أو اسودّ، وأخذ في النضج؛ كَتَشَكَّلَ، وشَكَّلَ. انتهى (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015