2 - (ومنها): الحثّ على حُسن الخُلُق، وبيان فضيلة صاحبه، وهو صفة
أنبياء الله تعالى، وأوليائه، قال الحسن البصريّ رحمه الله: حقيقة حسن الخلق بذل
المعروف، وكَفّ الأذى، وطلاقة الوجه، وقال القاضي عياض رحمه الله: هو
مخالطة الناس بالجميل، والْبِشْر، والتودّد لهم، والإشفاق عليهم، واحتمالهم،
والحلم عنهم، والصبر عليهم في المكاره، وترك الكِبْر، والاستطالة عليهم،
ومجانبة الغِلَظ، والغضب، والمؤاخذة.
قال: وحَكَى الطبريّ خلافًا للسلف في حسن الخلق، هل هو غريزة، أم
مكتسب؟ قال القاضي: والصحيح أن منه ما هو غريزةٌ، ومنه ما يُكتسب
بالتخلّق، والاقتداء بغيره، والله تعالى أعلم (?).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رحمه الله أوّلَ الكتاب قال:
[6016] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،
وَوَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا
أَبُو خَالِدٍ - يَعْني: الأَحْمَرَ- كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
1 - (أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ) سليمان بن حيان الأزديّ الكوفيّ، صدوقٌ يخطىء
[8] (ت 190) أو قبلها، وله بضع وسبعون سنةً (ع) تقدم في "الإيمان" 5/ 120.
والباقون ذُكروا في الباب الماضي، و"أبو معاوية" هو: محمد بن خازم
الضرير، و"ابن نمير" هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، و"أبو سعيد الأشجّ"
هو: عبد الله بن سعيد بن حُصين الكِنْديّ.
وقوله: (كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ)؛ يعني: كلّ هؤلاء
الأربعة، وهم: أبو معاوية، ووكيع، وعبد الله بن نُمير، وأبو خالد الأحمر
رووا هذا الحديث عن الأعمش بالإسناد المذكور قبله؛ أي: عن شقيق، عن
مسروق، عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -.
[تنبيه]: رواية أبي معاوية عن الأعمش ساقها البزّار رحمه الله في "مسنده"، فقال: