قال: وقد قدَّمنا في غير موضع: أن أصل الخُلُق جِبِلَّة في نوع الإنسان،
غير أن الناس في ذلك متفاوتون، فمن الناس من يغلب عليه بعضها، ويقف
عن بعضها، وهذا هو المأمور بالرِّياضة، والمجاهدة، حتى يقوى ضعيفها،
ويعتدل شاذُّها، كما هو مفصّل في كتب الرياضات. انتهى (?).
وقوله: (قَالَ عُثْمَانُ: حِينَ قَدِمَ مَعَ مُعَاوِيَةَ إِلَى الْكُوفَةِ) أراد به بيان
اختلاف شيخيه: زهير ابن حرب، وعثمان بن أبي شيبة، فقال عثمان: "حين
قَدِم- أي: عبد الله بن عمرو- مع معاوية إلى الكوفة"، بدل قول زهير: "حين
قَدِم معاوية إلى الكوفة"، ومآل معنى الروايتين واحد، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [16/ 6015 و 6016] (1 232)، و (البخاريّ) في
"المناقب" (3559 و 3579) و"الأدب" (6529 و 6035) وفي "الأدب المفرد"
(271)، و (الترمذيّ) في "البرّ والصلة" (1975)، و (الطيالسيّ) في "مسنده"
(2246)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (8/ 514)، و (أحمد) في "مسنده" (2/
161 و 193)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (477 و 6442)، و (البزّار) في
"مسنده" (6/ 395)، و (ابن سعد) في "الطبقات" (1/ 365)، و (البيهقيّ) في
"شُعب الإيمان" (6/ 233) و"دلائل النبوّة" (1/ 313 - 314)، و (البغويّ) في
"شرح السُّنَّة" (3666)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان ما كان عليه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من حُسْن الخلُق، والبُعد عن
الفحش خلُقًا، أو تصنّعًا، فينبغي للمسلم أن يحرص على تحقيق هذا الخلُق
بقدر استطاعته، وبالله تعالى التوفيق.