تمجُّه نَفْسٌ، ولا يصدر عنه شيء يُكْره - صلى الله عليه وسلم -، وشرَّف، وكرَّم. انتهى (?).

ووقع عند الترمذيّ من طريق أبي عبد الله الْجَدَليّ قال: "سألت عائشة - رضي الله عنهما -

عن خُلُق النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: لم يكن فاحشًا، ولا متفحشًا، ولا سَخّابًا في

الأسواق، ولا يَجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو، وَيصْفح"، وقد رَوَى البخاريّ

في "الأدب" من حديث أنس - رضي الله عنه -: "لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبّابًا، ولا

فحّاشًا، ولا لعّانًا، كان يقول لأحدنا عند الْمَعْتَبَة: ما له، تَرِبت جبينه"،

ولأحمد من حديث أنس - رضي الله عنه -: "أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان لا يواجه أحدًا في وجهه

بشيء يكرهه"، ولأبي داود من حديث عائشة - رضي الله عنهما -: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا بلغه

عن الرجل الشيء لم يقل: ما بال فلان يقول، ولكن يقول: ما بال أقوام

يقولون" (?).

[فائدة]: قال ابن منظور رحمه الله: قال ابن سِيدَه: الفُحْش، والفَحْشاء،

والفاحشة: القبيح من القول، والفعل، وجَمْعها الفواحش، وأفحش عليه في

المنطق؛ أي: قال الفُحْش، والفحشاءُ: اسم الفاحشة، وقد فَحَشَ، وفَحُشَ،

وأفحش، وفَحُش علينا، وأفحش إفحاشًا، وفُحْشًا، قال: والصحيح أن

الإفحاش، والفُحْش: الاسم، ورجل فاحشٌ: ذو فُحْش، وفي الحديث: "إن الله

يُبغض الفاحش المتفحش"، فالفاحش: ذو الفحش والخنا من قول، وفعل،

والمتفحش: الذي يتكلف لسَبّ الناس، ويتعمده، وقد تكرر ذكر الفُحْش،

والفاحشة، والفاحش في الحديث، وهو كلُّ ما يشتدّ قُبْحه من الذنوب،

والمعاصي، قال ابن الأثير: وكثيرًا ما تَرِد الفاحشة بمعنى الزنا، ويسمى الزنا

فاحشةً، وقال الله تعالى: {وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} الآية [الطلاق: 1] قيل: الفاحشة المبِّينة: أن تزني، فتُخْرَج للحدّ، وقيل: الفاحشة

خروجها من بيتها بغير إذن زوجها، وقال الشافعيّ أن تبذو على أحمائها بذَرابة

لسانها، فتؤذيهم، وتَلُوك ذلك، وفي حديث فاطمة بنت قيس - رضي الله عنهما - أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -

لم يجعل لها سكنى، ولا نفقة، وذُكِر أنه نقلها إلى بيت ابن أم مكتوم؛

طور بواسطة نورين ميديا © 2015