4 - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو) بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيد- بالتصغير
- ابن سعد بن سَهْم السَّهْميّ، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن، أحد
السابقين المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة
ليالي الحرّة على الأصح، بالطائف على الراجح (ع) تقدم في "المقدمة" 4/ 18.
والباقون ذكروا في الباب الماضي، و"جرير" هو: ابن عبد الحميد.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف رحمه الله، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين، وفيه ثلاثة من
التابعين، روى بعضهم عن بعض: الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، ورواية
الأخيرين من رواية الأقران؛ إذ هما مخضرمان، من الطبقة الثانية.
شرح الحديث:
(عَنْ مَسْرُوقِ) بن الأجدع الْهَمْدانيّ، أنه (قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ
عَمْرٍو) - رضي الله عنهما - (حِينَ قَدِمَ مُعَاوِيَةُ) بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - من الشام (إِلَى الْكُوفَة) ووقع
في بعض النسخ: "حين قَدِم معاوية الكوفةَ" في الموضعين. (فَذَكَرَ) عبد الله بن
عمرو (رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا)؛ أي: ناطقًا بالفُحْش، وهو
الزيادة على الحدّ في الكلام السيّئ، (وَلَا مُتَفَحِّشًا)؛ أي: متكلفًا لذلك؛ أي:
لم يكن له الفحش خُلُقًا، ولا مكتسَبًا، وقال القاضي عياض: أصل الفحش:
الزيادة، والخروج عن الحدّ، قال الطبريّ: الفاحش: البذيء، قال ابن عرفة:
الفواحش عند العرب: القبائح، قال الهرويّ: الفاحش ذو الفحش، والمتفحش
الذي يتكلف الفحش، ويتعمده؛ لفساد حاله، قال: وقد يكون المتفحش الذي
يأتي الفاحشة. انتهى (?).
وقال القرطبيّ رحمه الله: "الفاحش": المجبول على الفحش، وهو: الجفاء
في الأقوال، والأفعال، و"المتفحش": هو المتعاطي لذلك، والمستعمِل له،
وقد برَّأ الله تعالى نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - عن جميع ذلك، ونزَّهه، فإنَّه كان رحيمًا، رفيقًا،
لطيفًا، سهلًا، متواضعًا، طَلِقًا، برّأ، وَصولًا، محبوبًا، لا تقتحمه عين، ولا