الطين، فَكُور، جَمْعه: أكيارٌ، وكِيَرَةٌ؛ كعِنبَةٍ، وكِيرانٌ. انتهى (?).
وقال الفيّوميّ: الكِيرُ بالكسر: زَقّ الحداد الذي يَنفخ به، ويكون أيضًا
من جلد غليظ، وله حافات، وجَمْعه: كِيَرَةٌ، مثلُ عِنَبَةٍ، وأَكَيارٍ، وقال ابن
السِّكِّيت: سمعت أبا عمرو يقول: الكُورُ بالواو: الْمَبْنِيّ من الطين، والكِيرُ
بالياء: الزِّقّ، والجمع: أَكْيَارٌ، مثلُ حِمْلٍ وأَحمالٍ. انتهى (?).
(قَدِ امْتَلأَ الْبَيْتُ دُخَانًا)؛ ؟ أي: من أثر النفخ بالكير، قال أنس: (فَأَسْرَعْتُ
الْمَشْيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُول اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَيْفٍ أَمْسِكْ)؛ أي: عن النفخ
بالكير؛ لئلا تؤذي النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بنَتَنه، فقوله: (جَاءَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-) جملة تعليليّة
لِأَمْره بالإمساك، (فَأَمْسَكَ) عن النفخ، وقوله: (فَدَعَا النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-) عَطْف على
محذوف؛ أي: فدخل البيت، فدعا (بِالصَّبِيِّ)، أي: بإبراهيم ولده، (فَضَمَّهُ
إِلَيْهِ) عَطْف على محذوف أيضًا؛ أي: فأُتي به، فضمّه إليه (وَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ
يَقُولَ)؛ أي: من التعويذات، والدعاء له بالشفاء. (فَقَالَ أنسٌ) -رضي الله عنه- (لَقَدْ
رَأَيْتُهُ)؛ أي: إبراهيم (وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِه)؛ أي: يجود بها، قال صاحب "العين":
أي: يسوق بها، وقيل: معناه: يقارب بها الموت، وقال أبو مروان بن سراج:
قد يكون من الكيد، وهو القيء، يقال منه: كاد يكيد، شَبَّه تَقَلّع نَفَسه عند
الموت بذلك، وفي لفظ البخاريّ: "وإبراهيم يجود بنفسه"، أي: يُخرجها،
ويدفعها كما يدفع الإنسان ماله يجود به، قاله الطيبيّ (?).
(بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَدَمَعَتْ) بفتح الميم، وكسرها، يقال: دمَعت
العين دَمْعًا، من باب نَفَعَ، ودَمِعَت دَمَعًا، من باب تَعِبَ لغة فيه، قاله
الفيّوميّ -رحمه الله- (?)، وقال المجد -رحمه الله-: الدمع: ماء العين من حُزْن، أو سُرور،
جَمْعه دُموع، والدمعة: القطرة منه، والفعل كمنَعَ، وفَرِحَ. انتهى (?). (عَيْنَا
رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ) -صلى الله عليه وسلم- لَمّا كلّموه في ذلك، ففي رواية البخاريّ من طريق
قريش بن حيّا، عن ثابت: "فجعلت عينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تَذرفان، فقال له