"شُعَب الإيمان" (2/ 152 و 6/ 258)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (3665)،

والله تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

1 - (منها): بيان حسن خُلُق النبيّ -صلى الله عليه وسلم- الكريم، فقد أحسن الله سبحانه وتعالى-

خُلُقه، كما حسّن خَلْقَه، قال الله -عزَّ وجل-: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)} [القلم: 4]،

وكان من دعائه -صلى الله عليه وسلم-: " (اللهم كما حَسّنت خَلْقي، فأَحسِن خُلُقي".

2 - (ومنها): بيان كمال خلقه -صلى الله عليه وسلم-، وحُسْن عِشرته، وحلمه، وصفحه،

وتواضعه.

3 - (ومنها): جواز السفر باليتيم، إذا كان ذلك من الصلاح.

4 - (ومنها): جواز الثناء على المرء بحضرته، إذا أُمن عليه الفتنة، فقد

قال أبو طلحة: "إن أنسًا غلام كيّس".

5 - (ومنها): جواز استخدام الحرّ الصغير الذي لا يجوز أمره.

6 - (ومنها): أن خدمة الإمام والعالم واجبة على المسلمين، وأن ذلك

شرف لمن خَدَمهم؛ لِمَا يُرْجَى من بركة ذلك.

7 - (ومنها): جواز استخدام اليتيم بلا أجرة، إذا له فيه مصلحة.

8 - (ومنها): بيان عظيم منقبة أنس بن مالك -رضي الله عنه- حيث تشرّف بخدمته -صلى الله عليه وسلم-

عشر سنين، فإن من تشرّف بخدمة سعيد، فهو سعيد، كما قال:

وَإِذَا سَخَّرَ الإِلَهُ أُنَاسًا ... لِسَعِيدٍ فَإِنَّهُمْ سُعَدَاءُ

وقد نال أنس -رضي الله عنه- بتلك الخدمة دعوة النبيّ -صلى الله عليه وسلم- المباركة، ففي

"الصحيحين" عن أنس -رضي الله عنه- أن أم سليم قالت: يا رسول الله أنس خادمك،

ادع الله له، قال: "اللهم أكثر ماله، وولده، وبارك له فيما أعطيته".

وفي رواية عند مسلم في حديث طويل، وفيه: "ثم دعا لنا أهلَ البيت

بكل خير من خير الدنيا والآخرة، فقالت أمي: يا رسول الله خُويدمك ادع الله

له، قال: فدعا لي بكل خير، وكان في آخر ما دعا لي به أن قال: اللهم أكثر

ماله، وولده، وبارك له فيه".

وفي رواية: جاءت بي أمي أم أنس إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقد أزَّرتني

بنصف خمارها، ورَدّتني بنصفه، فقالت: يا رسول الله هذا أُنَيْس ابني أتيتك به

طور بواسطة نورين ميديا © 2015