قال الجامع عفا الله عنه: هذا كلّه إذا كانت قط بمعنى الدهر، فـ "قط"
التي بمعنى حسبي، وهو الاكتفاء، فمفتوحة ساكنة الطاء، تقول: ما رأيته إلا
مرّة واحدةً فقطْ، فإن أضفت قلت: قَطْكَ هذا الشيءُ؛ أي: حسبك، وقَطْني،
وقَطِي، وقَطْهُ، وقَطْهَا، وقد نظمت هذا كلّه، فقلت:
قَطُّ بِمَعْنَى الدَّهْرِ قُلْ قَدْ وَرَدَا ... لَهَا مِنَ اللُّغَاتِ خَمْسٌ تُقْتَدَى
بَالْفَتْحِ فَالضَّمِّ وَضَمَّتَيْنِ ... خَفِّفْ، وَشُدَّ الطَّاءِ دُونَ مَيْنِ
خَامِسُهَا قَطِّ بِكَسْرٍ شُدِّدَا ... أَمَّا بِمَعْنَى حَسْبُ سَاكِنًا بَدَا
فَقُلْ فَقَطْ فَإِنْ أَضَفْتَ قَطْكَ قُلْ ... قَطِي وَقَطْنِي عَنْهُمُ أَيْضًا نَبُلْ (?)
(وَلَا قَالَ) -صلى الله عليه وسلم- (لِي لِشَئءٍ)؛ أي: لأجل فِعْل شيء فَعَلته مما لا يعجبه -صلى الله عليه وسلم-
(لِمَ فَعَلْتَ كَذَا؟ ) منكرًا عليَّ فِعله، (وَهَلَّا) بفتح الهاء، وتشديد اللام،
وتُخفّف، قال الأبيّ -رحمه الله-: "هلّا" إذا دخلت على الماضي كانت للتنديم، وإن
دخلت على المضارع كانت للتحريض، والحضّ على الفعل (?). (فَعَلْتَ كذَا؟ )؛
أي: للشيء الذي تركه مما يريده -صلى الله عليه وسلم-، وفي رواية عبد العزيز التالية: "والله ما
قال لي لشيء صنعته: لم صنعت هذا هكذا؟ ، ولا لشيء لم أصنعه: لِمَ لَمْ
تصنع هذا هكذا؟ "، وفي رواية سعيد بن أبي بُردة بعدها: "فما أعلمه قال لي
قطّ: لم فعلت كذا وكذا؟ ولا عاب عليّ شيئًا قطّ"، وفي رواية إسحاق بن أبي
طلحة بعدها: "ما علِمته قال لشيء صنعته: لِمَ صنعت كذا وكذا، أو لشيء
تركته: هلّا فعلت كذا وكذا؟ ".
قال الأبيّ: وعدم اعتراضه -صلى الله عليه وسلم- على أنس إنما هو فيما يرجع إلى الخدمة
والأدب، لا فيما هو تكليف؛ لأن هذا لا يجوز ترك الاعتراض فيه (?)؛ أي:
لأنه من باب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والله تعالى أعلم.
وقوله: (زَادَ أَبُو الرَّبِيعِ) هو سليمان بن داود العتكيّ، شيخه الثاني؛ أي:
زاد في روايته لهذا الحديث قوله: (لِشَئءٍ لَيْسَ مِمَّا يَصْنَعُهُ الْخَادِمُ)؛ أي: ولا
قال لي لشيء فَعَلْتُه، ليس ذلك الشيء مما يصنعه الخادم المؤدّب: لِمَ فعلت