فقال: لم يرو عنه ابن مهديّ، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات

الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به، ولا الرواية عنه بحال.

قال الحافظ: وقرأت بخط الحافظ أبي عبد الله الذهبي بعد هذه الحكاية:

ابنُ حبان ربما قَضبَ الثقةَ حتى كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه، ثم بئن

مستَنده، فساق حديثه عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة: "إن طالت بك

مدة، فسترى قومًا، يَغْدُون في سخط الله، وَيرُوحون في لعنته، يَحمِلون سياطًا،

مثل أذناب البقر"، ثم قال: وهذا بهذا اللفظ باطل، وقد رواه سهيل، عن أبيه،

عن أبي هريرة بلفظ: "اثنان من أمتي لم أرهما: رجال بأيديهم سياط، مثلُ

أذناب البقر، ونساء كاسياتٌ عاريات"، قال الذهبيّ: بل حديث أفلح حديث

صحيح غريب، وهذا شاهد لمعناه. انتهى.

قال الحافظ: والحديث في "صحيح مسلم" من الوجهين، فمستند ابن

حبان في تضعيفه مردود، وقد غَفَل مع ذلك، فذكره في الطبقة الرابعة من

"الثقات"، وذَهِل ابن الجوزيّ، فأورد الحديث من الوجهين في

"الموضوعات"، وهو من أقبح ما وقع له فيها، فإنه قَلّد فيه ابن حبان من غير

تأمّل. انتهى (?).

تفرّد به المصنّف، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا حديثان، هذا

برقم (2295)، وحديث (2857): "يوشك إن طالت بك مدّة أن ترى قومًا في

أيديهم مثل أذناب البقر ... " الحديث، وأعاده بعده.

والباقيان ذُكرا قبله.

وقولها: (كُفِّي رَأسِي) هكذا نُسخ مسلم، ووقع في مُسْنَدَي أحمد،

وإسحاق بن راهويه بلفظ: "لُفّي رأسي" باللام بدل الكاف، والظاهر أن

"رأسي" في رواية مسلم منصوب بنزع الخافض؛ أي: كفّي عن رأسي؛ أي:

عن مشطه؟ لأن كفّ يتعدّى ب "عن"، يقال: كفّ عن الشيء كفّاً، من باب

قتل: تركه، وكففته كفًّا، مَنَعْته، فكفّ هو، يتعدّى، ولا يتعدّى، قاله

الفيّوميّ رحمه الله (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015