والضَّالَّةِ بالهاء، فإن الضالَّ هو الإنسان، والضَّالَّةُ الحيوان الضائع، وضَل
الناسي: غاب حفظه، وأرض مَضِلَّة بفتح الميم، والضادُ يُفتَح، ويُكْسَر؛ أي:
يُضَلُّ فيها الطريقُ. انتهى كلام الفيّوميّ رحمه الله (?).
قال الجامع عفا الله عنه: المفهوم من كلام أهل اللغة أنه لا يقال للبعير:
ضالّ، ونما يقال: ضالّة بالهاء، لكن الحديث يدلّ على خلافه، فتأمل
بالإمعان.
قال -صلى الله عليه وسلم-: (فَأَقُولُ: فِيمَ هَذَا؟ )؛ أي: في أيّ شيء هذا الذبّ، والمنع من
ورود الحوض، والشرب منه؟ ، فقوله: "فِيم؟ " هي "في" الجارّة"، وهي سببيّة،
و"ما" الاستفهاميّة حُذفت ألفها؛ تخفيفًا؛ كقوله تعالى: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (?)}
[النبأ: 1]، وقوله: {بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} [النمل: 35]، قال في "الخلاصة":
و"مَا" فِي الاسْتِفْهَامِ إِنْ جُرَّتْ حُذِفْ ... أَلِفُهَا وَأَوْلهَا الْهَا إِنْ تَقِفْ
وَلَيْسَ حَتْمَا فِي سِوَى مَا انْخَفَضَا ... بِاسْمٍ كَقَوْلِكَ "اقْتِضَاءَمَ اقْتَضَى"
(فَيُقَالُ) القائل هو الله سبحانه وتعالى، أو المَلَك، (إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا)؛ أي:
ما ابتدعوا، سواء كان بالارتداد، أو بنوع أيّ فسق مخالف لسُنَّته -صلى الله عليه وسلم-،
(بَعْدَكَ)؛ أي: بعد موتك، أو بعد مفارقتهم مجلسك، قال -صلى الله عليه وسلم-: (فَأَقولُ:
سُحْقًا")؛ أي: بُعدًا وهلاكًا لهؤلاء المُحْدِثين المبتدِعين، ونَصْبه على
المصدريّة، والجملة دعائيّة، يدعو عليهم بالطرد، والعذاب، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أم سلمة -رضي الله عنهما- هذا من أفراد المصنّف رحمه الله.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [9/ 5957 و 5958] (2295)، و (النسائىّ) في
"الكبرى" (11460)، و (أحمد) في "مسنده" (6/ 297)، و (ابن راهويه) في
"مسنده" (4/ 200)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (23/ 297)، والله تعالى
أعلم.