أوله، وكسر ثالثه، يقال: رجع من سفره، وعن الأمر رَجْعًا، ورُجُوعًا، ورُجْعَى، ومَرْجِعًا، قال ابن السّكِّيت: هو نقيض الذهاب، ويتعدّى بنفسه في اللغة الفُصْحَى، فيقال: رَجَعته عن الشيء، وإليه، ورَجَعتُ الكلامَ وغيره؛ أي: رددتُهُ، وبها جاء القرآن، قال تعالى: {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ} [التوبة: 83] الآية، وهُذَيلٌ تُعدّيه بالألف، قاله الفيّوميّ (?).
(فَتُصْبحُ) بضمّ أوله، وكسر ثالثه، من الإصباح، وقوله: (طَالِعَةً) منصوب على أنه خبر "تُصبح"؛ لأنها من أخوات كان، ترفع الاسم، وتنصب الخبر، واسمها ضمير الشمس، وقد ذكرها ابن مالك رحمه الله في "الخلاصة" بقوله:
تَرْفَعُ "كَانَ" المُبْتَدَا اسْمًا وَالخَبَرْ ... تَنْصِبُهُ كـ"كَانَ سَيّدًا عُمَرْ"
كـ"كَانَ" "ظَلَّ" "بَاتَ" "أَضْحَى" "أَصْبَحَا" ... "أَمْسَى" وَ"صَارَ" "لَيْسَ" "زَالَ" "بَرِحَا"
"فَتِئَ" وَ"انْفَكَّ" وَهَذِي الأَرْبَعَهْ ... لِشِبْهِ نَفْيٍ أَوْ لِنَفْيٍ مُتْبَعَهْ
وَمِثْلُ "كَانَ" "دَامَ" مَسْبُوقًا بِـ"مَا" ... كـ" أَعْطِ مَا دُمْتَ مُصِيبًا دِرْهَمَا"
(مِنْ مَطْلِعِهَا) بكسر اللام، وفتحها، اسم مكان الطلوع، من طَلَعَ يطلُعُ، من باب قعد، أي: محلّ طلوعها، وهو المشرق (ثُمَّ تَجْرِي) أي: تذهب سريعةً (حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْش، فَتَخِرُّ سَاجِدَةً، وَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ، حَتَّى يُقَالَ لَهَا: ارْتَفِعِي، ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْت، فَتَرْجِعُ، فَتُصْبحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا، ثُمَّ تَجْرِي، لَا يَسْتَنْكِرُ النَّاسُ مِنْهَا شَيْئًا) أي: لا يجهلون من حال الشمس شيئًا، يقال: نَكِرَ فلانٌ الأمرَ، كفَرِحَ نَكَرًا، محرَّكةً، ونُكْرًا، ونُكُورًا بضمّهما، ونكيرًا، وأنكره، واستنكره، وتناكره: إذا جهله، قاله المجد (?).
(حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا ذَاكَ تَحْتَ الْعَرْش، فَيُقَالُ لَهَا: ارْتَفِعِي) وفي نسخة: "ارجعي" (أَصبِحِي طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِكِ) بفتح أوّله، وكسر ثالثه: أي: محلّ غروبك (فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِهَا"، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَتَدْرُونَ) بهمزة الاستفهام، وفي نسخة: "تدرون" بحذفها، أي: تعلمون؟ (مَتَى ذَاكُمْ؟ ) أيْ: في أيّ وقت يقع هذا الأمر (ذَاكَ حِينَ: {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158] ") قد تقدّم شرح هذه الآية مستوفًى في