شرح الحديث:
(عَنْ حَبِيبِ) بن أبي ثابت، أنه (قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ) النبويّة (فَبَلَغَني أَنَّ الطَّاعُونَ
قَدْ وَقَعَ بِالْكُوفَةِ)؛ أي: وهي بلدي، فأردت أن أسافر إليها، (فَقَالَ لِي عَطَاءُ بْنُ
يَسَارٍ) الهلاليّ مولاهم المدنيّ المتوفّى سنة (94)، تقدّمت ترجمته في "الإيمان"
26/ 213. (وَغَيْرُهُ) لم أعرفه، ولكن لا تضرّ جهالته؛ لأنه ذُكر مقروناً بعطاء، ولفظ
أحمد في "مسنده": "قال: كنت بالمدينة، فبلغني أن الطاعون بالكوفة، قال: فذكر
لي عطاء بن يسار، وغير واحد من أهل المدينة، هذا الحديث (?).
(إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) بكسر "إنّ"؛ لوقوعها مقول القول، (قَالَ: "إِذَا كُنْتَ
بِأَرْض، فَوَقَعَ) الطاعون (بِهَا)؛ أي: بتلك الأرض، (فَلَا تَخْرُجْ مِنْهَا) إلى غيرها
فراراً، (وَإِذَا بَلَغَكَ أَنَّهُ)؛ أي: الطاعون وقع (بِأَرْضٍ) لست فيها (فَلَا تَدْخُلْهَا"،
قَالَ) حبيب: (قُلْتُ) لعطاء بن يسار، وغيره: (عَفَّنْ؟ )؛ أي: عن أيّ شخص
رويتم هذا الحديث؟ (قَالُوا) رويناه (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ) بن أبي وقّاص، تقدّم
في الحديث الماضي، حال كونه (يُحَدِّثُ بهِ)؛ أي: بهذا الحديث. (قَالَ)
حبيب (فَأَتَيْتُهُ)؛ أي: أتيت منزله (فَقَالُوا)؛ أَي: أهل بيته: هو (غائِبٌ) عن
البيت (قَالَ) حبيب: (فَلَقِيتُ أَخَاهُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدِ) بن أبي وقّاص (فَسَأَلتُهُ) عن
هذا الحديث، (فَقَالَ) إبراهيم: (شَهِدْتُ) بكسر الهاء، من تَعِب؛ أي: حضرت
(أُسَامَةَ) بن زيد - رضي الله عنهما -، حال كونه (يُحَدِّثُ سَعْداً)؛ أي: ابن أبي وفاص، والد
إبراهيم، (قَالَ) أسامة - رضي الله عنه - (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ)
بفتحتين؛ أي: المرض، (رِجْزٌ)؛ أي: عذاب، (أَوْ عَذَابٌ، أَوْ بَقِيةُ عَذَابٍ)
"أو" في الموضعين للشكّ من الراوي، (عُذِّبَ) بالبناء للمفعول، (بِهِ أُنَاسٌ مِنْ
قَبْلِكُمْ)؛ أي: من الأمم السابقة، وهم بنو إسرائيل، كما بُيّن في الرواية
الأخرى، (فَإذَا كَانَ بِأَرْضٍ) "كان" تامّة، فلا تحتاج إلى خبر، كما قال
الحريريّ - رحمه الله - في "مُلحته":
وَإِنْ تَقُلْ يَا قَوْمِ قَدْ كَانَ الْمَطَرْ ... فَلَسْتَ تَحْتَاجُ لَهَا إِلَى خَبَرْ
أي: وقع الطاعون في أرض (وَأَنْتُمْ بِهَا) جملة حالئة من "أرض"، (فَلَا