مرض، قال الفيّوميّ - رحمه الله -: وَجِعَ فلاناً رأسُهُ، أو بطنه، يُجعَل الإنسانُ مفعولاً،
والعضوُ فاعلاً، وقد يجوز العكس، وكأنه على القلب؛ لفهم المعنى، يَوْجَعُ
وَجَعاً، من باب تَعِبَ، فهو وَجِعٌ؛ أي: مريض، متألِّمٌ، ويقع الوَجَعُ على كلّ
مرض، وجمعه أَوْجَاعٌ، مثلُ سبب وأسباب، ووِجَاعٌ أيضاً بالكسر، مثلُ جَبَل
وجِبَال، وقوم وَجِعُونَ، ووَجْعَى، مثلُ مَرْضَى، ونساءٌ وَجِعَاتٌ، ووَجَاعَى،
وربما قيل: أَوْجَعَهُ رأسه بالألف، والأصل: وَجَعَهُ ألَمُ رأسه، وأَوْجَعَهُ ألم
رأسه، لكنه حُذف للعلم به، وعلى هذا فيقال: فلان مَوْجُوعٌ، والأجود:
مَوْجُوعُ الرأس، وإذا قيل: زيد يَوْجَعُ رَأسَهُ، بحذف المفعول، انتَصَبَ الرأس،
وفي نصبه قولان، قال الفراء: وَجِعْتَ بَطْنَكَ، مثلُ رَشِدتَ أمرَكَ، فالمعرفة هنا
في معنى النكرة، وقال غير الفراءِ: نصبُ البطن بنزع الخافض، والأصل:
وَجِعْتَ من بطنك، ورَشِدت في أمرك؛ لأن المفسّرات عند البصريّين لا تكون
إلا نكرات، وهذا على القول بجعل الشخص مفعولاً واضحٌ، أما إذا جُعل
الشخص فاعلاً، والعضو مفعولاً فلا يحتاج إلى هذا التّاويل، وتَوَجَّعَ: تَشَكَّى،
وتَوَجَّعْتُ له من كذا: رَثَيْتُ له. انتهى (?).
وقوله: (أَوِ السَّقَمَ) بفتحتين، أو بضمّ، فسكون، يقال: سَقِمَ سَقَماً، من
باب تَعِبَ: طال مرضه، وسَقُمَ سُقْماً، من باب قَرُبَ، فهو سقيمٌ، وجَمْعه
سِقَامٌ، مثلُ كريم وكِرام، ويتعدّى بالهمزة والتضعيف، والسَّقَام بالفتح اسم منه،
قاله الفيّوميّ - رحمه الله - (?).
وقوله: (رِجْزٌ) بكسر الراء، وسكون الجيم، آخره زاي؛ أي: عذاب.
وقوله: (ثُمَّ بَقِيَ بَعْدُ) بالبناء على الضمّ؛ لِقَطْعه عن الإضافة، ونيّة
معناها، ويجوز قَطْعُه عنها لفظاً ومعنًى، فيُنصب على الظرفيّة، وإلى هذا أشار
في "الخلاصة"، حيث قال: