وقال القرطبيّ: "العذرة": وجع الحلق، فخافت أن يكون به ذلك،
فرفعت لَهاته بإصبعها، وقال الأصمعيّ: العذرة قريبٌ من اللهاة، وفي
"البارع": العذرة: اللهاة، وقد تقدَّم أن اللَّهاة: اللحمة الحمراء التي في آخر
الفم، وأول الحلق، والنِّساء ترفعها بأصابعهن، فنهاهنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك؛ لِمَا
فيه من تعذيب الصبيّ، ولعل ذلك يزيد في وجع اللهاة. انتهى (?).
(فَقَالَ) - صلى الله عليه وسلم -: ("عَلَامَهْ) قال النوويّ رَحمه اللهُ: هكذا هو في جميع النُّسخ
"علامه"، وهي هاء السكت، ثبتت هنا في الدَّرج (?). (تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ) قال
المجد رَحمه اللهُ: الدّغْر -بفتح الدال، وسكون الغين-: الدفع، وغَمْزُ الْحَلْق،
ورَفْع المرأة لَهاةَ الصبيّ بإصبَعها، قال: والفعل كمنع. انتهى (?).
وقال القرطبيّ رحمه اللهُ: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "علام تدغرن أولادكنَّ بهذا العِلاق؟ ! "
تدغرن: الرواية الصحيحة فيه: بالدال المهملة، والغين المعجمة، لا يجوز
غيره، ومعناه هنا: رفع اللهاة، وأصله: الرفع، ومنه قول العرب: دَغْرَى، لا
صَفَّى، ودَغْرًا لا صفًّا -منونًا، وغير منوَّن- يقولون هذا في الحرب؛ أي:
ادفعوا عليهم، ولا تصطفُّوا لهم. انتهى (?).
وقال النوويّ: معنى "تدغرن أولادكنّ": أنها تَغْمِز حَلْق الولد بإصبَعها،
فترفع ذلك الموضع، وتكبسه. انتهى (?).
وفي رواية البخاريّ: "علام تدغرن"؛ أي: لأيّ شيء، و"تدغرن" خطاب
للنسوة، وهو بِالْغَين المعجمة، والدال المهملة، والدَّغْر: غَمْزُ الحلق، قاله في
"الفتح".
وقال في "العمدة": الدغر: غمز الحلق بالإصبع، وذلك أن الصبي تأخذه
العُذْرة، وهي وجع يَهِيج في الحلق من الدم، فتُدخل المرأة إصبعها، فتدفع بها
ذلك الموضع، وتكبسه، وأصل الدغر: الدفع. انتهى. قال القاري: والمعنى:
على أيّ شيء تعالجن أولادكنّ، وتَغْمِزن حلوقهم. انتهى (?).