منها، ويدل على هذا ما ورد في "الصحيحين": "اشتكت النار إلى ربها،
فقالت: ربِّ أكل بعضي بعضًا، فأَذِن لها بنَفَسين: نفسٍ في الشتاء، ونفس في
الصيف ... " الحديث، فكما أن حرارة الصيف أثر من فيحها، كذلك الحمى.
انتهى (?)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أسماء -رضي الله عنها- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [11/ 5745 و 5746] (2211)، و (البخاريّ) في
"الطبّ" (5724)، و (الترمذيّ) في "الطبّ" (2074)، و (النسائيّ) في "الكبرى"
(4/ 379)، و (ابن ماجه) في "الطبّ" (3474)، و (مالك) في "الموطّأ" (2/
945)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (5/ 57)، و (أحمد) في "مسنده" (6/
346)، و (الطبرانيّ) في "الكبيبر" (24/ 123 و 124)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان أن شدّة الحمّى من فيح جهنّم، وهو شدّة فورانها.
2 - (ومنها): أن فيه التبركَ بدعاء الإنسان الصالح رجاءَ الشفاء في
دعائه.
3 - (ومنها): أن فيه دليلًا على أن الدعاء يَصرف البلاء، وهذا مما لا
يشك فيه مسلم.
4 - (ومنها): أن فيه تفسيرًا لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "إن الحمى من فيح جهنم،
فأبردوها بالماء"؛ لأن أسماء -رضي الله عنها- حَكَت في فعلها ذلك ما يدلّ على أن التبريد
بالماء -والله أعلم- هو الصبّ بين المحموم وبين جيبه، وذلك أن يُصَبّ الماء
بين طوقه وعنقه حتى يصل إلى جسده، فمن فَعَل كذلك، وكان معه يقين
صحيحٌ رجونا له الشفاء من الحمى -إن شاء الله. قاله ابن عبد البرّ رحمه الله (?).
5 - (ومنها): ما قال القاضي عياضٌ رحمه الله: هذا يردّ قول الأطباء،