3 - (أَبُو بُرْدَة) بن أبي موسى الأشعريّ، قيل: اسمه عامر، وقيل غيره،
تقدّم أيضًا قريبًا.
والباقيان تقدّما قبل ثلاثة أبواب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف، وأنه مسلسل بالبصريين غير عائشة -رضي الله عنها-،
فمدنيّة، وأبو بردة كوفيّ، وُلد بالبصرة لَمّا كان أبوه أميرها في خلافة عمر -رضي الله عنها-،
وفيه عائشة -رضي الله عنها- من المكثرين السبعة.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) بن أبي موسى الأشعريّ، أنه (قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ) أم
المؤمنين -رضي الله عنها-، (فَأخْرَجَتْ إِلَيْنَا إِزَارًا غلِيظًا، مِمَّا يُصْنَعُ بِالْيَمَنِ) ببناء الفعل
للمفعول، (وَكِسَاءً مِنَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْمُلَبَّدَةَ) اسم مفعول من التلبيد، وقال
ثعلبٌ: يقال للرقعة التي يُرقع بها القميص: لِبْدة، وقال غيره: هي التي ضُرب
بعضها في بعض حتى تتراكب، وتتجمّع، وقال الداوديّ: هو الثوب ضيّق، ولم
يُوفَق، قاله في "الفتح" (?).
وقال النوويّ -رحمه الله-: قال العلماء: "الْمُلَبَّد" بفتع الباء، وهو الْمُرَقَّع،
يقال: لَبَدتُ القميصَ أَلْبِدُه، بالتخفيف فيهما، ولَبّدته أُلَبِّده، بالتشديد، وقيل:
هو الذي ثَخُن وسطه، حتى صار كاللِّبْد. انتهى (?).
(قَالَ) أبو بردة (فَأَقسَمَتْ) عائشة -رضي الله عنها- (بِاللهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-) بكسر همزة
"إنّ"؛ لوقوعها في جواب القسم، كما في "الخلاصة":
فَاكْسِرْ فِي الابْتِدَا وَفِي بَدْءِ صِلَهْ ... وَحَيْثُ "إِنّ" لِيَمِينِ مُكْمِلَهْ
(قُبِضَأ بالبناء للمفعول؟ أي: مات (فِي هَذَيْنِ الثوْبَيْنِ) متعقق ب "قُبض"،
أو بحال مقدّر؛ أي: حال كونه كائنًا فيهما، قال القاري-رحمه الله-: وكأنه إجابة
لدعائه -صلى الله عليه وسلم-: "اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا، واحشرني في زمرة