[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف رَحِمَهُ اللهُ، وشيخه أحد التسعة الذين روى عنهم
الجماعة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة، وفيه أنس -رضي الله عنه- من المكثرين
السبعة، ومن المعمَّرين من الصحابة -رضي الله عنهم-، عاش فوق مائة، وهو آخر من مات
منهم بالبصرة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ) اسمه مِهْران، أنه قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دِعامة
السّدوسيّ (أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) -رضي الله عنه- (أنبَأَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- رَخَّصَ) بتشديد
الخاء المعجمة، من الترخيص، وهو التسهيل، يقال: رخّص الشرعُ لنا في كذا
ترخيصًا، وأرخص إرخاصًا: إذا يسّره، وسهّله. قاله الفيّوميّ. (لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
عَوْفٍ) القرشيّ الزهريّ، أحد العشرة المبشّرين بالجنّة، ومن السابقين الأولين
في الإسلام، توفّي سنة (32)، وتقدّمت ترجمته في "الصلاة" 23/ 957.
(وَالزُّبَيْرِ) وفي بعض النسخ: "وللزبير" باللام، (ابْنِ الْعَوَّامِ) بن خُويلد القرشيّ
الأسديّ، أحد العشرة المبشّرين بالجنّة، وأحد السابقين إلى الإسلام، توفّي
سنة (36) بعد مُنصرفه من وقعة الْجَمَل. (فِي) لُبس (الْقُمُصِ) بضمّتين: جمع
قَميص، قال الفيّوميّ: القميص: جمعه قُمْصان، وقُمُصٌ بضمّتين، وقَمّصته
قَمِيصًا بالتشديد: ألبسته، فتقمّصه. انتهى، وقال المجد: والْقَميص، وقد
يؤنّث: معروفٌ، أو لا يكون إلا من قُطنٍ، وأما من الصوف، فلا، وجَمْعه:
قُمُصٌ، وأقمصةٌ، وقُمصان. انتهى.
وقال المرتضى في "شرحه": "والقَمِيص": الَّذي يُلْبَس، مُذَكَّر، وقَدْ
يُؤَنَّث إِذا عُنِيَ به الدِّرْعٌ. وقد أَنَّثَهُ جَرِيرٌ حينَ أَرادَ به الدِّرْعَ [من الكامل]:
تَدْعُو هَوَازِنَ والقَميصُ مُفَاضَةٌ ... تَحْتَ النِّطَاق تُشَدُّ بالأَزْرار
فإِنَّهُ أَراد: وقَميصُه درْعٌ مُفَاضَةٌ. قال: وذَكَرَ الشَّيْخُ ابنُ الجَزَريّ وغَيْرُه أَنَّ
القَمِيصَ ثَوْبٌ مَخيطٌ بكُمَّيْنِ، غَيْرُ مُفرجٍ، يُلْبَسُ تَحْتَ الثِّيَاب، قيل: ولَعَلَّه
مَأْخُوذٌ من الجِلْدَة الَّتي هيَ غِلَافُ القَلْبِ، وقِيلَ: مَأْخُوذٌ من التَّقَمُّصِ، وهو