(مِنْ دِيإجٍ) بالكسر؛ أي: حرير، (أُهْدِيَ لَهُ) بالبناء للمفعول، والجملة
في محلّ نصب على الحال، أو صفة بعد صفة لـ "قباءً"، ولم أعرف المُهدي،
والله تعالى أعلم.
قال القرطبيّ رَحِمَهُ اللهُ: كان هذا اللُّبس منه -صلى الله عليه وسلم- قبل أن يُحرّم الحرير، ثم لَمّا
لَبِسه أُعلم بالتحريم، فخلعه مُسرعًا، وقد دلّ على هذا قوله: "فنهاني عنه
جبريل". انتهى (?).
(ثُمَّ أَوْشَكَ) قال القرطبيّ رَحِمَهُ اللهُ: معناه: أسرع، وقارب، وقد وقع هنا
بلفظ الماضي، وقد أنكر الأصمعيّ أن يقال من هذه اللفظة غير المستقبَل
خاصّه، كقولك: يوشك -بكسر الشين- وقد قال الخليل: إنها تقال، وهذا
الحديث يُصحّح قول الخليل. انتهى (?).
وقال الفيّوميّ رَحِمَهُ اللهُ: يُوشِكُ أن يكون كذا، من أفعال المقاربة، والمعنى:
الدُّنُوُّ من الشيء، قال الفارابيُّ: الإِيْشَاكُ: الإسراع، وفي "التهذيب" في باب
الحاء: وقال قتادة: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُونَ: إِنَّ لنَا يَوْمًا أَوْشَكَ أَنْ
نَسْتَرِيحَ فِيهِ، ونَنْعَمَ، لكن قال النحاة: استعمال المضارع أكثر من الماضي،
واستعمال اسم الفاعل منها قليل، وقال بعضهم: وقد استعملوا ماضيًا ثلاثيًّا،
فقالوا: وَشُكَ، مثل قَرُب وُشْكًا. انتهى (?).
(أَنْ نَزَعَهُ) وفي بعض النسخ: "أن ينزعه"، فـ "أن" مصدريّة؛ أي: قارب
نَزْعه لُبسَهُ؛ يعني: أنه لم يلبث بعدَ لُبسه، بل نَزَعه فورًا.
(فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) -رضي الله عنه- (فَقِيلَ لَهُ)؛ أي: قال له الصحابة
الحاضرون لديه، ولم يُسمَّ أحد منهم، (قَدْ أَوْشَكَ مَا نَزَعْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ) "ما"
مصدريّة؛ أي: قارب نزعك إياه اللبس.
وقال القرطبيّ: وقع في بعض روايات مسلم: "أوشك ما نزعته"، وعند
بعضهم: "قد أوشك"، وهو كلام غير مستقيم، وصوابه -والله أعلم-: