النسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن شاهين في "الثقات":
قال يحيى بن معين: ثقةٌ، وقد حدّث عنه وكيع.
أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ في "الشمائل"، والنسائيّ،
وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وأعاده بعده.
و"أنس - رضي الله عنه - " تقدّم قبل باب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف؛ كسابقه، ولاحقه، وهو (405) من رباعيّات
الكتاب.
شرح الحديث:
(عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سُلَيْمٍ) بضمّ أوله، مصغّرًا، أنه قال: (حَدَّثَنَا أنسُ بْنُ
مَالِكٍ) - رضي الله عنه - (قَالَ: رَأَيْتُ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - مُقْعِيًا) بضمّ أوله اسم فاعل من الإقعاء: وهو الجلوس على إليتيه، ونَصْب ساقيه، قال ابن الأثير رحمه اللهُ: قوله: "مُقعيًا"
أراد أنه كان يجلس عند الأكل على وركيه، مُستوفِزًا، غير متمكِّن، قال ابن
شُميل: الإقعاء أن يجلس الرجل على وِرْكيه، وهو الاحتفاز، والاستيفاز.
انتهى (?).
وقال الفيّوميّ رحمه اللهُ: أقْعَى إقْعَاءً: ألصق أليتيه بالأرض، ونَصَب ساقيه،
ووضع يديه على الأرض، كما يُقْعِي الكلبُ، وقال الجوهريّ: الإقْعَاءُ عند أهل
اللغة، وأورد نحو ما تقدم، وجعل مكان وضع يديه على الأرض: ويتساند إلى
ظهره، وقال ابن القطاع: أقعى الكلبُ: جلس على أليتيه، ونصب فخذيه،
والرجل جلس تلك الْجِلْسَة. انتهى (?).
وقال النوويّ رحمه اللهُ: قوله: "رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُقعيًا يأكل تمرًا"، وفي
الرواية الأخرى: "أُتِي بتمر، فجعل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقسمه، وهو مُحتفز، يأكل منه
أكلًا ذَريعًا"، وفي رواية: "أكلًا حثيثًا".