ثابت، وتغيّر بآخره، من كبار [8] (ت 167) (خت م 4) تقدم في "المقدمة" 6/ 80.

والباقيان ذُكرا قبل حديث.

من لطائف هذا الإسناد:

أنه من خماسيّات المصنّف، وأنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فبغداديّ، وفيه أنس - رضي الله عنه - تقدّم الكلام عنه قريبًا.

شرح الحديث:

(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) - رضي الله عنه - أنه (قَالَ: جَاءَ نَاسٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -) بيّن الأناس في رواية قتادة، عن أنس عند البخاريّ فقال: "إن رِعْلًا، وغيرهم استمدُّوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عدوّ، فأمدّهم بسبعين من الأنصار"، وفي رواية للبخاريّ في "الجهاد" من وجه آخر، عن سعيد، عن قتادة: "أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أتاه رِعْل، وذَكْوان، وعُصَيّة، وبنو لِحيان، فزعموا أنهم أسلموا، واستمدّوا على قومهم".

قال الحافظ: وفي هذا ردّ على من قال: رواية قتادة وَهْم، وأنهم لم يستمدُّوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما الذي استمدّهم عامر بن الطُّفيل على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. انتهى.

قال: ولا مانع أن يستمدّوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الظاهر، ويكون قَصْدهم الغدر بهم.

ويَحْتَمِل أن يكون الذين استمدّوا غير الذين استمدّهم عامر بن الطفيل، وإن كان الكل من بني سُليم.

وفي رواية للبخاريّ عن عاصم، عن أنس: "أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ أقوامًا إلى ناس من المشركين، بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهدٌ".

ويَحْتَمِل أنه لم يكن استمدادهم لهم لقتال عدوّ، وإنما هو للدعاء إلى الإسلام، وقد أوضح ذلك ابن إسحاق، قال: حدّثني أبي، عن المغيرة بن عبد الرحمن وغيره، قال: قدم أبو براء عامر بن مالك المعروف بِمُلاعِبِ الأسنّة على رسول - صلى الله عليه وسلم -، فعَرَض عليه الإسلام، فلم يُسلم، ولم يَبْعُد، وقال: يَا محمد لو بعثت رجالًا من أصحابك إلى أهل نَجْد، رجوت أن يستجيبوا لك، وأنا جارٌ لهم، فبَعَثَ المنذرَ بنَ عمرو في أربعين رجلًا منهم الحارث بن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015