4 - (ومنها): احترام الأمراء، وترك الطعن، والاستطالة عليهم، وأن من خالف ذلك يعاتب، بل يُعاقب.

5 - (ومنها): أن فيه الزجرّ عن معارضة الأمراء، ومغاضبتهم، والشماتة بهم؛ لِمَا تقدم من الأدلة الدالة على وجوب طاعتهم في غير معصية الله.

6 - (ومنها): أن للإمام أن يترك ما أمر به، ويرجع عنه، أو يأمر بما قد نهى عنه في أشياء إذا رأى المصلحة في ذلك؛ فقد نهى - صلى الله عليه وسلم - هنا عن إعطاء السلب بعد أَمْره به لَمّا فَهِم ما على خالد في ذلك من الغضاضة من كلام عوف، وهذا كقوله - صلى الله عليه وسلم - للزبير - رضي الله عنه -: "اسق يا زبير، واحبس الماء حتى يبلغ الجدرَ"، فاستوعب له حقّه بعد أن كان اقتصر به على بعضه لَمّا أغضبه خصم الزبير بقوله: "آن كان ابن عمّتك؟ "، وقد تقدّم تمام البحث في ذلك في محلّه، فراجعه تستفد علمًا جمًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

وبالسند المتّصل إلى المؤلف - رحمه الله - أوّل الكتاب قال:

[4561] ( ... ) - (وَحَدَّثَني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيّ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ مَنْ خَرَجَ مَعَ زيدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي غَزْو مُؤْتَةَ، وَرَافَقَنِي مَدَدِيٌّ مِنَ الْيَمَن، وَسَاقَ الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِنَحْوِه، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ: قَالَ عَوْفٌ: فَقُلْتُ: يَا خَالِدُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ).

رجال هذا الإسناد: ستّة:

1 - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي.

2 - (الْوَليدُ بْنُ مُسلِمٍ) القرشيّ مولاهم، أبو العبّاس الدمشقيّ، ثقةٌ، لكنه كثير التدليس والتسوية [8] (ت 4 أو 195) (ع) تقدم في "الإيمان" 10/ 148.

3 - (صَفْوَانُ بْنُ عَمْرِو) بن هَرِم السكسكيّ، أبو عمرو الْحِمْصيّ، ثقةٌ [5].

رَوَى عن عبد الله بن بسر المازنيّ الصحابيّ، وجُبير بن نُفَير، وشُريح بن عُبيد الحضرميّ، وراشد بن سعد، وسليم بن عامر، ويزيد بن خمير، وجماعة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015