فَانْصِبْ بِهَا مُضَافًا أوْ مُضَارِعَهْ ... وَبَعْدَ ذَاكَ الْخَبَرَ اذْكُرْ رَافِعَهْ
و"صاعي" أصله "صاعين"، حُذفت نون؛ لإضافته إلى "تمر"، كما قال في "الخلاصة":
نُونًا تَلِي الإِعْرَابَ أَوْ تَنْوِينَا ... مِمَّا تُضِيفُ احْذِفْ كَـ "طُورِ سِينَا"
والمعنى: لا يحلّ لكم أن تبيعوا صاعين من تمر بصاع منه، وإن اختلفا في الْجَودة.
ووقع في بعض النسخ: "لا صاعين تمرًا، ولا صاعين حنطةً"، وعليه و"تمرًا"، و"حنطةً" منصوبان على التمييز.
(وَلَا صَاعَي حِنْطَةٍ بِصَاعٍ) أي: لا تبيعوا صاعي حنطة، بصاع منها، وقوله: (وَلَا دِرْهَمَ) بالبناء على الفتح من غير تنوين؛ لأنه اسم "لا" غير مضاف، ولا شبيهٌ به، كما أسلفت بحثه آنفًا (بِدِرْهَمَيْنِ") أي: ولا تبيعوا درهمًا واحدًا بدرهمين، فإنه من الربا الذي توعّد الله عزَّ وجلَّ آكله بقوله: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} الآية [البقرة: 275]، ولعنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما يأتي للمصنّف من حديث جابر -رضي الله عنه-: "لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ -رضي الله عنه- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [39/ 4078] (1595)، و (البخاريّ) في "البيوع" (2080)، و (النسائيّ) في "البيوع" (272) و"الكبرى" (4/ 25)، و (ابن ماجه) في "التجارات" (2256)، و (الطّيالسيّ) في "مسنده" (1/ 291)، و (أحمد) في "مسنده" (3/ 49 و 50) و"الكبرى" (4/ 25)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (3/ 390 و 391)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (5024)، و (الطحاويّ) في "شرح معاني الآثار" (4/ 68)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (5/ 291)، والله تعالى أعلم.