الْحَجِّ، وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْحَاجِّ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانٍ: إِنِّي قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُنْكِحَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ، فَأُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ أَبَانُ: أَلَا أُرَاكَ عِرَاقِيًّا جَافِيًا، إِنِّي سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ").

رجال هذا الإسناد: ثمانية:

1 - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ) المصريّ، ثقةٌ [11] (ت 248) تقدم في "الإيمان" 26/ 211.

2 - (شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ) بن سعد الفهميّ مولاهم، أبو عبد الملك المصريّ، ثقةٌ نبيلٌ فقيهٌ، من كبار [10] (ت 199) (م د س) تقدم في "الإيمان" 26/ 211.

3 - (خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ) الْجُمحيّ، أو السكسكيّ، أبو عبد الرحيم المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ [6] (ت 139) (ع) تقدم في "الإيمان" 87/ 462.

4 - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ) الليثيّ مولاهم، أبو العلاء المصريّ، صدوق [6] مات بعد (130) أو قبلها (ع) تقدم في "الإيمان" 87/ 462.

والباقون ذُكروا في الباب وفيما قبله.

وقوله: (أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ طَلْحَةَ بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ) "ابنه" منصوب على أنه مفعولٌ أول لـ "يُنكح"، و"طلحة" منصوب على البدليّة منه، و"بنت شيبة" بالنصب هو المفعول الثاني.

وقوله: (أَلَا أُرَاكَ عِرَاقِيًّا جَافِيًا) قال النوويّ - رحمه الله -: هكذا هو في جميع نسخ بلادنا: "عِراقيًّا"، وذكر القاضي أنه وقع في بعض الروايات: "عراقيًا"، وفي بعضها "أعرابيًّا"، قال: وهو الصواب: أي جاهلًا بالسنة، والأعرابيّ: هو ساكن البادية، قال: و"عراقيًا" هنا خطأٌ، إلا أن يكون قد عَرَفَ من مذهب أهل الكوفة حينئذ جواز نكاح المحرم، فيصحّ "عراقيًّا"، أي آخذًا بمذهبهم في هذا جاهلًا بالسنة، والله أعلم. انتهى.

قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم أن مذهب الحنفيّة، وسفيان الثوري جواز نكاح المحرم، وإنكاحه، وهم كوفيون، والظاهر أنهم أخذوه ممن سبقهم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015