والباقون ذُكروا قبل باب.
لطائف هذا الإسناد:
1 - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف رَحمه اللهُ، وله فيه شيخان قرن
بينهما؛ لاتحاد كيفية التحمّل والأداء.
2 - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، فالأول ما أخرج
له الترمذي، وابن ماجه، والثاني ما أخرج له الترمذي.
3 - (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعيّ، هو أحد الفقهاء السبعة،
وفيه أبو هريرة - رضي الله عنه - أحفظ من روى الحديث في عصره.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - رضي الله عنه - (يَبْلُغُ بِهِ النبي - صلى الله عليه وسلم -) أي: بسند الحديث إليه - صلى الله عليه وسلم -،
وإنما عدل عن الصيغ المألوفة، كـ "سمعت"، و"قال"، و"عن"، ونحوها إلى
هذا لكونه نسي الصيغة، فأتى بما يعمّ الجميع، والله تعالى أعلم (قَالَ) - صلى الله عليه وسلم -
("صَلَاةٌ في مَسْجِدِي هَذَا) قال النوويّ رحمه الله: ينبغي أن يَحْرِص المصلي على
الصلاة في الموضع الذي كان في زمانه - صلى الله عليه وسلم - دون ما زيد فيه بعده؛ لأن
التضعيف إنما ورد في مسجده، وقد أكّده بقوله: "هذا" بخلاف مسجد مكة،
فإنه يشمل جميع مكة، بل صحح النوويّ أنه يعم جميع الحرم (أفضَلُ) وفي
الرواية التالية: "خيرٌ" (مِنْ ألفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ) أي: في غير المسجد النبويّ،
وفي الرواية التالية: "فيما سواه من المساجد" (إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) سقط هذا
الاستثناء من بعض النسخ سهوًا، وقد اختُلف في هذا الاستثناء على حسب
اختلافهم في مكة والمدينة أيّهما أفضل، والجمهور على أن مكة أفضل من
المدينة، وهو المذهب الصحيح، وسيأتي تحقيق البحث في ذلك في المسألة
الرابعة -إن شاء الله تعالى- والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - صلى الله عليه وسلم - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه: