علم الكلام، فمن أبي هذا فهو ضالٌّ مضلّ، اللهمّ أرنا الحقّ حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8)} [آل عمران: 8].

هذا ما أردت نقله من كلام المحققين، وإنما أطلت في النقول؛ لما رأيت من انهماك كثير ممن ينتسب إلى العلم بتصويب آراء الخلف المخالفة لهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أتى ليهدي الناس إلى ربهم بأقوم طريق وأحسنه، وأبينه وأسهله وأيسره، وما ذاك إلا لبعدهم عما كان عليه السلف من التحذير عن بدع المتكلمين، وحثّهم الناس بالتمسّك بهدي الكتاب والسنة الذي بهما الكفاية في هداية الخلق أجمعين، رزقنا الله تعالى التمسّك بهما، والاكتفاء بهديهما، إنه سميع قريب مجيب الدعوات، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

(المسألة الثامنة): في اختلاف أهل العلم في حكم القدريّة، ونحوهم من أهل الأهواء.

قد حقّق شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله تعالى هذا الموضوع تحقيقًا بالغًا أحببت إيراده هنا لكونه مستوعبًا شرح مذاهبهم، وحكم أهل العلم في كلّ طائفة منهم:

سئل رحمه اللهُ عن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "تفترق أمتي ثلاثة وسبعين فرقة" ما الفِرَق؟ وما معتقد كلّ فرقة من هذه الصنوف؟

فأجاب رحمه الله تعالى:

الحمد لله، الحديث صحيح مشهور في السنن والمسانيد، كسنن أبي داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وغيرهم، ولفظه: "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقةً كلها في النار إلا واحدةً، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدةً، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقةً كلها في النار إلا واحدة"، وفي لفظ: "على ثلاث وسبعين ملّةً"، وفي رواية: قالوا: يا رسول الله من الفرقة الناجية؟ قال: "من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"، وفي رواية قال: "هي الجماعة، يد الله على الجماعة".

طور بواسطة نورين ميديا © 2015