واحدة، فاتبعوني فيها، تنجوا، فتبعوه فنجوا، وتخلفت عنه طائفة، فأقاموا، إلى أن وقفوا على أمارة ظهر لهم أن في العمل بها النجاة، فعملوا بها فنجوا، وقسم هجموا بغير مرشد ولا أمارة فهلكوا، فليس نجاة من اتبع المرشد بدون نجاة من أخذ بالأمارة، إن لم تكن أولى منها.
قال الحافظ: ونَقَلْتُ من جزء الحافظ صلاح الدين العلائي: يمكن أن يُفَصَّل، فيقال: من لا له أهلية لفهم شيء من الأدلة أصلًا، وحصل له اليقين التام بالمطلوب، إما بنشأته على ذلك، أو لنور يقذفه الله في قلبه، فإنه يكتفى منه بذلك، ومن فيه أهلية لفهم الأدلة، لم يكتف منه إلا بالإيمان عن دليل، ومع ذلك فدليل كل أحد بحسبه، وتكفي الأدلة المجملة، التي تحصل بأدنى نظر، ومن حصلت عنده شبهة وجب عليه التعلم إلى أن تزول عنه، قال فبهذا يحصل الجمع بين كلام الطائفة المتوسطة.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الجمع لا حاجة لنا إليه أصلًا؛ لأن إيجاب النظر على أيّ أحد قولٌ بلا دليلٌ، فتنبّه.
قال: وأما من غلا، فقال: لا يكفي إيمان المقلد، فلا يلتفت إليه، لما يلزم منه من القول بعدم إيمان أكثر المسلمين، وكذا من غلا أيضًا، فقال: لا يجوز النظر في الأدلة؛ لما يلزم منه من أن أكابر السلف لم يكونوا من أهل النظر. انتهى ملخصًا (?).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: "لما يلزم منه من أن أكابر السلف إلخ": هذا هو الواقع، فلم يُنقل من الصحابة، فمن بعدهم أنهم استعملوا شيئًا من أدلة المتكلّمين، فمن ادّعى ذلك فقد افترى عليهم، بل السلف الذين حدث في عصرهم علم الكلام، كالشافعيّ، وأحمد، وغيرهما قد أنكروه، وحرّموه، ونفّروا الناس عنه، فأين السلف الذين تعلّموا علم الكلام، فكانوا من أهل النظر، حاشا وكلّا، ثم حاشا وكلّا.
والحاصل أن الحقّ الذي لا محيد عنه، ولا يجوز لأحد أن يخالفه، أن الإيمان هو معرفة الله تعالى، ومعرفة رسوله - صلى الله عليه وسلم - عن طريق النقل، لا عن طريق