والشافعيّ، وأحمد، والجماهير، في تحريم صيد المدينة، وشجرها، كما

سبق، وخالف فيه أبو حنيفة، كما قدمناه عنه، وقد ذكر هنا مسلم رحمه الله في

"صحيحه " تحريمها مرفوعا عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- رواية عليّ بن أبي طالب،

وسعد بن أبي وقاص، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وأبي سعيد، وأبي

هريرة، وعبد الله بن زيد، ورافع بن خَدِيج، وسهل بن حُنيف، وذكر غيرُهُ من

رواية غيرهم أيضًا، فلا يُلتفت إلى من خالف هذه الأحاديث الصحيحة

المستفيضة.

قال: وفي هذا الحديث دلالة لقول الشافعيّ القديم: إن من صاد في حرم

المدينة، أو قَطَع من شجرها أُخِذ سَلَبه، وبهذا قال سعد بن أبي وقاص،

وجماعة من الصحابة -رضي الله عنهم-.

قال القاضي عياض: ولم يقل به أحد بعد الصحابة إلا الشافعيّ في قوله

القديم، وخالفه أئمة الأمصار.

قال النوويّ: ولا تضر مخالفتهم إذا كانت السنة معه، وهذا القول القديم

هو المختار؛ لثبوت الحديث فيه، وعمل الصحابة على وفقه، ولم يثبت له دافع.

قال أصحابنا: فإذا قلنا بالقديم، ففي كيفية الضمان وجهان: أحدهما:

يُضْمَن الصيد، والشجر، والكلأ، كضمان حرم مكة، وأصحهما، وبه قطع

جمهور المفرِّعين على هذا القديم أنه يُسلَب الصائد، وقاطع الشجر والكلأ،

وعلى هذا فالمراد بالسَّلَب وجهان: أحدهما: أنه ثيابه فقط، وأصحهما، وبه

قطع الجمهور؛ أنه كسلب القتيل من الكفار، فيدخل فيه فرسه، وسلاحه،

ونفقته، وغير ذلك، مما يدخل في سَلَب القتيل.

وفي مصرف السَّلَب ثلاثة أوجه لأصحابنا: أصحهما أنه للسالب، وهو

الموافق لحديث سعد، والثاني: أنه لمساكين المدينة، والثالث لبيت المال.

هاذا سَلَب أَخَذ جميع ما عليه إلا ساتر العورة، وقيل: يؤخذ ساتر العورة

أيضًا، قال أصحابنا: ويُسْلَب بمجرد الاصطياد، سواء أتلف الصيد، أم لا.

انتهى كلام النوويّ رحمه الله (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015