رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ. ثُتَم ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ، وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: "وَلَا يُرِيدُ
أَحَدٌ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ، إِلَّا أَذَابَهُ اللهُ فِي النَّارِ ذَوْبَ الرَّصَاصِ، أَوْ ذَوْبَ الْمِلْحِ
في الْمَاءِ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
1 - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، ثم
المكيّ، تقدّم قريبًا.
2 - (مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيةَ) بن الحارث بن أسماء الْفَزَاريّ، أبو عبد الله
الكوفيّ، نزيل مكة، ثم دمشق، ثقةٌ حافظٌ، يُدلّس أسماء الشيوخ [8] (ت 193)
(ع) تقدم في "الإيمان " 8/ 138.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: ("وَلَا يُرِيدُ أَحَدٌ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ، إِلَّا أَذَابَهُ الثهُ فِي النَّارِ ذَوْبَ
الرَّصَاصِ، أَوْ ذَوْبَ الْمِلْحِ فِي الْمَاءِ") قال القاضي عياض رحمه الله: هذه الزيادة،
وهي قوله: "في النار" تدفع إشكال الاحاديث التي لم تُذكَر فيها هذه الزيادة،
وتُبَيِّن أن هذا حكمه في الآخرة، قال: وقد يكون المراد به: من أرادها في
حياة النبيّ -صلى الله عليه وسلم- كُفِي المسلمون أمرَهُ، واضمحَلّ كيده، كما يضمحلّ الرصاص
في النار، قال: وقد يكون في اللفظ تأخير وتقديم؛ أي: أذابه الله ذوب
الرصاص في النار، ويكون ذلك لمن أرادها في الدنيا، فلا يُمهله الله، ولا
يُمَكِّن له سلطانَهُ، بل يُذهبه عن قرب، كما انقضى شأن من حاربها أيام بني
أمية، مثل مسلم بن عقبة، فإنه هلك في منصرفه عنها، ثم هلك يزيد بن معاوية
مرسله على أثر ذلك، وغيرهما ممن صنع صنيعهما، قال: وقيل: قد يكون
المراد: من كادها اغتيالًا، وطلبًا لغِرّتها في غفلة، فلا يتم له أمره، بخلاف من
أتى ذلك جهارًا كأمراء استباحوها، على ظاهر الحديث. انتهى (?).
وقيل: قوله: (فِي النَّارِ) متعلّق بالمصدر، يعني قوله: "ذَوْبَ الرصاص "؛
أي: يذوب كذوب الرصاص في النار، فعلى هذا تكون العقوبة في الدنيا.