قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كأَئي أَنْظُرُ إِلَى
رَسُول اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى الْمِنْبَرِ، وَعَلَيْهِ عِمَامَة سَوْدَاءُ، قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كتِفَيْهِ،
وَلَمْ يَقُلْ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى الْمِنْبَرِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
1 - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قريبًا.
2 - (الْحَسَنُ الْحُلْوَانيُّ) هو: الحسن بن عليّ بن محمد، تقدّم قبل بابين.
3 - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أُسامة، تقدّم قريبًا.
والباقون ذُكروا قبله.
شرح الحديث:
(عَنْ مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ) أنه (قَالَ: حَدَّثَنِي) وقوله: (وَفِي رِوَايَةِ الْحُلْوَانِيِّ:
قَالَ: سَمِعْتُ) بيّن به الاختلاف بين شيخيه: ابن أبي شيبة، والحسن الحلوانيّ،
فالأول قال في روايته: حدّثني أبو أسامة، عن مساور قال: حدّثني جعفر بن
عمرو بن حُريث، وقال الثاني: حدثنا أبو أسامة، عن مساور قال: سمعت
(جَعْفَرَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ) ف "جعفر" تنازعاه كلٌّ من "حدّثني"، و"سمعت"،
فالأول يطلبه للرفع على الفاعليّة، والثاني يطلبه للنصب على المفعوليّة، وإلى
التنازع أشار ابن مالك رحمه الله في "الخلاصة" حيث قال:
إِنْ عَامِلَانِ اقْتَضَيَا فِي اسْم عَمَلْ ... قَبْلُ فَلِلْوَاحِدِ مِنْهُمَا الْعَمَلْ
وَالثَّانِ أَوْلَى عِنْدَ أَهْلِ الْبَصْرَهْ ... وَاخْتَارَ عَكْسًا غَيْرُهُمْ ذَا أَسْرَهْ
(عَنْ أَبِيهِ) عمرو بن خريث -رضي الله عنه- بالتصغير القرشيّ المخزوميّ، البصحابي
الصغير، مات سنة (85) وقيل: قُبض النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وله اثنتا عشرة سنةً؛ أنه
(قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُول اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى الْمِنْبَرِ) متعلّق بحال مقدّر؛ أي: حال
كونه قائمًا على المنبر (وَعَلَيْهِ عِمَامَة) بكسر العين المهملة (سَوْدَاءُ) فيه لُبْس
الثوب الأسود في الخطبة، وإن كان الأبيض أفضل منه، كما ثبتٌ في الحديث
الصحيح: "خير ثيابكم البياض"، وأما لُبس الخطباء السواد في حال الخطبة
فجائز، ولكن الأفضل البياض كما ذكرنا، وإنما لَبِس -صلى الله عليه وسلم- العمامة السوداء بيانًا
للجواز. وجملة "وعليه عمامة سوداء" في محلّ نصب على الحال، وكذا قوله: