2 - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه: القعنبيّ، ويحيى،
فالأول ما أخرج له ابن ماجه، والثاني ما أخرج له أبو داود، وابن ماجه.
3 - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، وشيخه، ويحيى وقتيبة قد دخلا
المدينة؛ للأخذ عن مالك وغيره.
4 - (ومنها): أن فيه أنسًا زحبه، أحد المكثرين السبعة، روى (2286)
حديثًا، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة -رضي الله عنهم-، مات سنة (92) أو (93)
وقد جاوز عمره مائة سنة.
5 - (ومنها): أن فيه قولَ يحيى بن يحيى: "قلت لمالك: أحدّثك ابن
شهاب، عن أنس؟ "، ثم قال في آخر الحديث: "فقال: نعم"، يعني: فقال
مالك: نعم، ومعناه: أحدّثك ابن شهاب، عن أنس بكذا؟ فقال مالك: نعم
حدّثني به، وقد جاء في "الصحيحين " في مواضع كثيرة مثل هذه العبارة، ولا
يقول في آخره: قال: نعم.
وقد اختَلَف العلماء في اشتراط قوله: "نعم " في آخر مثل هذه الصورة،
وهي إذا قرأ على الشيخ، قائلاً: أخبرك فلان، أو نحوه، والشيخ مُصْغٍ له،
فاهِمٌ لما يُقرأ، غير منكِر، فقال بعض الشافعيين، وبعض أهل الظاهر: لا
يصح السماع إلا بها، فإن لم ينطق بها لم يصحّ السماع، وقال جماهير
العلماء، من المحدثين، والفقهاء، وأصحاب الأصول: يُستَحَبّ قوله: نعم،
ولا يشترط نطقه بشيء، بل يصحّ السماع مع سكوته، والحالة هذه؛ اكتفاءً
بظاهر الحال، فإنه لا يجوز لمكلف أن يُقِرَّ على الخطأ في مثل هذه الحالة،
قال القاضي عياض: هذا مذهب العلماء كافّةً، ومن قال من السلف: نعم،
إنما قاله توكيدًا، واحتياطًا، لا اشتراطًا. انتهى (?)، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَسٍ) -رضي الله عنه-، وفي رواية أبي أوشى عند ابن سعد: "أنّ أنس بن
مالك حدّثه " (أَن النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- خَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ) أي: في السنة التي فُتحت فيها