وقوله: (فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ) الراحلة: الناقة التي تصلح لأن تُرْحَل، ويقال:
الراحلة: المركب من الإبل ذكرأ كان أو أنثى، وفي "العباب": الراحلة: الناقة
التي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة، وتمام الخلق، وحسن المنظر،
فإذا كانت في جماعة الإبل عُرفت، قاله القتيبئ، وقال الأزهريّ: الراحلة عند
العرب تكون الجمل النجيب، والناقة النجيبة، وليست الناقة أولى بهذا الاسم
من الجمل، والهاء فيه للمبالغة، كما يقال: رجل داهية، وراوية، وقيل:
سُمّيت راحلة؛ لأنها تُرْحَل، كما قال الله تعالى: {فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ}؛ أي:
مرضية. انتهى (?).
وقوله: (أَلا) - بفتح الهمزة، وتخفيف اللام- للتنبيه، فتدلّ على تحقق ما
بعدها.
وقوله: (وَإِنَّهَا) عطف على مقدر؛ لأن "أَلَا" لها صدر الكلام، والمقتضى
أن يقال: ألا إنها بدون الواو، كما في قوله تعالى: {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ}
[البقرة: 12] والتقدير: ألا إن الله حَبَس عنها الفيل، وإنها لم تحل لأحد ...
إلخ.
وقوله: (حَرَامٌ) مرفوع؛ لأنه خبر لقوله: "إنها"، لا يقال: إنه ليس
بمطابق للمبتدإ، والمطابقة شرط؛ لأنا نقول: إنه مصدر في الأصل، فيستوي
فيه التذكير والتانيث، والإفراد والجمع، أو هو صفة مشبهة، ولكن وصفيته
زالت لغلبة الاسمية عليه، فتساوى فيه التذكير والتأنيث (?).
وقوله: (لَا يُخْبَطُ شَوْكُهَا) بالبناء للمفعول؛ أي: لا يُسقط، يقال: خبَطتُ
الورق من الشجر خَبْطاً، من باب ضَرَب: أسقطته، فإذا سقط فهو خَبَطٌ
بفتحتين، فَعَلٌ بمعنى مفعول، وهو مسموع كثيرًا، قاله الفيّوميّ (?).
وقال القرطبيّ: الخبْطُ: ضرب أوراق الشجر بالعصا لعلف المواشي،
يقال: خبط، واختبط، والمصدر منه الْخَبْط بسكون الباء، والاسم بتحريكها.
انتهى (?).