لطائف هذا الإسناد:
1 - (منها): أنه من سُباعيّات المصنف رَحِمَهُ اللهُ، وله فيه شيخان قرن بينهما؛
لاتحادهما في كيفيّة التحمّل، والأداء.
2 - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخيه، وابن وهب،
فمصر يون.
(ومنها): أن رواية بكير عن يونس من رواية الأكابر عن الأصاغر؛ لأن
بكيرًا من الطبقة الخامسة، ويونس من السادسة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَن ابْنِ الْمُسَيَّبِ) أنه (قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ) -رضي الله عنها- (إِن رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ:
"مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ) قال أبو العباس القرطبيّ رَحِمَهُ اللهُ: رَوَينا "أكثر" رفعًا، ونصبًا،
فرفعه على لتميميّة، ونصبه على الحجازيّة، وهو في الحالين خبر، لا وصفٌ،
والمجروران بعده مبيّنان، فـ "من يوم عرفة" يبيّن الأكثرية، مما هي؟ ومن"أن
يُعتق" يبيّن المميّز، وتقدير الكلام: ما يومٌ أكثر من يوم عرفة عتيقًا من النار.
انتهى.
قمال الجامع عفا الله عنه: أشار القرطبيّ رَحِمَهُ اللهُ إلى قول الحريريّ رَحِمَهُ اللهُ في
مُلحته:
وَ"مَا" الَّتِي تَنْفِي كَـ "لَيْسَ" النَّاصِبَهْ ... فِي قَوْلِ سُكَّانِ الْحِجَازِ قَاطَبَهْ
وقول ابن مالك رَحِمَهُ اللهُ في "خلاصته":
إِعْمَالَ "لَيْسَ" أُعْمِلَتْ "مَا" دُونَ "إِنْ" مَعَ بَقَا النَّفِيِ وَتَرْتِيبٍ زُكِنْ
وقال في "المرعاة": قوله: "ما من يوم" "من" زائدة "أكثر" بالنصب،
وقيل: بالرفع "من" زائدة أيضًا.
وقال السنديّ في "حاشية النسائيّ": قوله: "أكثر من أن يعتق" أي: أكثر
من جهة الإعتاق، وبملاحظته فليست هذه "من" التفضيلية، وإنما التفضيلية هي
"من" التي في قوله: "من يوم عرفة".
وقال الطيبي: "ما" بمعنى "ليس"، واسمها "يوم"، و"مِنْ" زائدة. انتهى،