الطاء، وتشديد الواو، مجزومًا بالعطف على محل "يحجّ" (بِالْبَيْتِ) متعلق

بـ "يطوف" (عُرْيَانٌ) بالرفع على الفاعلية و"يطوف".

قال النوويّ رَحِمَهُ اللهُ: هذا إبطال لما كانت الجاهلية عليه، من الطواف

بالبيت عُرَاة، واستَدَلَّ به أصحابنا وغيرهم على أن الطواف يُشترط له ستر

العورة، والله أعلم. انتهى (?).

(قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ

الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، مِنْ أَجلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ) قال النوويّ: معناه إن الله تعالى

قال: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} [التوبة: 3]، فَفَعَلَ أبو

بكر، وعليّ وأبو هريرة، وغيرهم، من الصحابة هذا الأذان يوم النحر، بإذن

النبيّ -صلى الله عليه وسلم- في أصل الأذان، والظاهر أنه عَيَّن لهم يوم النحر، فتعيّن أنه يوم

الحج الأكبر، ولأن معظم المناسك فيه.

وقد اختَلَفَ العلماء في المراد بيوم الحج الأكبر، فقيل: يوم عرفة، وقال

مالك، والشافعيّ، والجمهور: هو يوم النحر، ونقل القاضي عياض عن

الشافعيّ أنه يوم عرفة، وهذا خلاف المعروف من مذهب الشافعيّ.

قال العلماء: وقيل: الحج الأكبر؛ للاحتراز من الحج الأصغر، وهو

العمرة، واحتج من قال: هو يوم عرفة بالحديث المشهور: "الحج عرفةُ"، والله

أعلم. انتهى (?).

وقال في "الفتح": استنبطه حميد من قوله تعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ

إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ}، ومن مناداة أبي هريرة بذلك بأمر أبي بكر يوم

النحر، فدل على أن المراد بيوم الحج الأكبر يوم النحر، قال: واختُلِف في

المراد بالحج الأصغر، فالجمهور على أنه العمرة، وَصَلَ ذلك عبد الرزاق من

طريق عبد الله بن شداد، أحد كبار التابعين، ووصله الطبريّ عن جماعة،

منهم: عطاءٌ، والشعبيّ، وعن مجاهد: الحج الأكبر القِرَان، والأصغر الإفراد،

وقيل: يوم الحج الأصغر يوم عرفة، ويوم الحج الأكبر يوم النحر؛ لأن فيه

تتكمل بقية المناسك، وعن الثوريّ: أيام الحج تُسَمَّى يوم الحج الأكبر، كما

طور بواسطة نورين ميديا © 2015