7 - (ابْنُ عَبَّاسٍ) -رضي الله عنهما- ذُكر قبله.
شرح الحديث:
(عَن ابْنِ عَبَّاسٍ) -رضي الله عنهما- (عَن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-) أنه (لَقِيَ) بكسر القاف (رَكْبًا) بفتح،
فسكون: جمع راكب؛ كصاحب وصَحْبٍ، ويُجمع أيضًا على رُكبان، والمراد
به الجماعة الراكبة (بِالرَّوْحَاءِ) ولأبى داود: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالروحاء،
فلقي ركبًا، فسلّم عليهم ... ".
و"الرَّوْحاء"- بفتح الراء، وسكون الواو، بعدها حاء مهملة، ممدودًا على
وزن حمراء-: اسم موضع بين مكة والمدينة على ثلاثين، أو أربعين ميلًا من
المدينة، أفاده في "القاموس"، و"المصباح"، وقال القاضي عياض رحمه الله في
"المشارق": هي من أعمال الفُرْع، بينها وبين المدينة نحو أربعين ميلًا، وفي
"صحيح مسلم" في "كتاب الأذان": أن الرَّوحاء ستة وثلاثون ميلًا، وفي "كتاب
ابن أبي شيبة": ثلاثون ميلًا.
وقد ثبت أن ذلك كان في حجة الوداع، فقد أخرج البيهقيّ أيضًا من
طريق محمد بن سُوقة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-،
قال: رَفَعَت امرأة صبيًّا لها إلى النبيّ -صلى الله عليه وسلم- في حجته، فقالت: يا رسول الله!
ألهذا حجّ؟ قال: "نعم، ولك أجر".
وفي رواية النسائيّ من طريق الثوريّ، عن محمد بن عقبة، عن كريب،
عن ابن عبّاس -رضي الله عنهما- قال: "صَدَرَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلما كان بالروحاء لقي
قومًا ... ".
وهذه الرواية تدلّ على أن هؤلاء القوم لَقُوا النبيّ -صلى الله عليه وسلم- في رجوعه من
الحجّ، لا في ذهابه له، ومثله رواية البيهقيّ من طريق الشافعيّ، عن ابن عيينة:
"أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- قَفَلَ، فلما كان بالروحاء لقي ركبًا ... " الحديث، وفي رواية له
من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن أبيه: "بينما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسير
بطريق مكة كلّمته امرأة ... " الحديث، وجزم به ابن القيّم في "الهدي"، حيث
قال: ثم ارتحل -صلى الله عليه وسلم- راجعًا إلى المدينة، فلمّا كان بالروحاء لقي ركبًا، فذكر
قصّة الصبيّ.