قوله: "فكان فيمن سألوا أم سليم"، قال في "الفتح": في رواية الثقفيّ:
"فسألوا أم سليم وغيرها، فذكرت صفيةَ"، كذا ذكره مختصرًا وساقه الثقفيّ
بتمامه، قال: "فأخبرتهم أن عائشة قالت لصفية: أفي الخيبة أنت، إنك
لحابستنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما ذاك؟ " قالت عائشة: صفية حاضت، قيل:
إنها قد أفاضت، قال: "فلا إذًا"، فرجعوا إلى ابن عباس، فقالوا: وجدنا
الحديث كما حدثتناه".
وقوله: "رواه خالد" يعني الحذاء، وقتادة عن عكرمة، أما رواية خالد
فوصلها البيهقيّ من طريق معلى بن منصور، عن هشيم، عنه، عن عكرمة، عن
ابن عباس قال: "إذا طافت يوم النحر، ثم حاضت فلتنفر"، وقال زيد بن
ثابت: "لا تنفر حتى تطهر، وتطوف بالبيت"، ثم أرسل زيد بعد ذلك إلى ابن
عباس: إني وجدت الذي قلت كما قلت.
وأما رواية قتادة، فوصلها أبو داود الطيالسيّ في "مسنده"، قال: حدّثنا
هشام هو الدستوائيّ، عن قتادة، عن عكرمة، قال: "اختَلَف ابن عباس،
وزيد بن ثابت، في المرأة إذا حاضت، وقد طافت بالبيت يوم النحر، فقال
زيد: يكون آخر عهدها بالبيت، وقال ابن عباس: "تنفر إن شاءت"، فقالت
الأنصار: لا نتابعك يا ابن عباس وأنت تخالف زيدًا، فقال: سلوا صاحبتكم،
أم سليم، يعني فسألوها، فقالت: حِضتُ بعدما طفت بالبيت، فأمرني
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أنفر، وحاضت صفية، فقالت لها عائشة: حبستنا، فأمرها
النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن تنفر"، ورواه سعيد بن أبي عروبة في "كتاب المناسك" عن قتادة،
عن عكرمة نحوه، وقال فيه: "لا نتابعك إذا خالفت زيد بن ثابت"، وقال فيه:
"وأنبئت أن صفية بنت حيي حاضت بعدما طافت بالبيت يوم النحر، فقالت لها
عائشة: الخيبة لك، حبستنا، فذكروا ذلك للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فأمرها أن تنفر"، وهكذا
أخرجه إسحاق في "مسنده" عن عبدة، عن سعيد، وفي آخره: "وكان ذلك من
شأن أم سليم أيضًا، أفاده في "الفتح" (?).
(فَقَالَ لَهُ) أي لزيد بن ثابت - رضي الله عنه - (ابْنُ عَبَّاسٍ) - رضي الله عنهما - (إِمَّا لَا) قال