[فإن قلت]: هذه الرواية تدل على أنه -صلى الله عليه وسلم- كان في دفعه من عرفة يمشي
على السكينة، والرواية تدلّ على أنه كان يسير النصّ، وهو الإسراع، فكيف
التوفيق بينهما؟ .
[أجيب]: بأنه لا تنافي بينهما، فإنه -صلى الله عليه وسلم- كان يسير العنَق، وهو السير دون
الإسراع، فإذا وجد فجوة نصّ، فهذه الرواية بيّنت كيفئة سيره إذا لم يجد
فجوة، فتنبّه، وألله تعالى أعلم.
(حَتَى أتى جَمْعًا) - بفتح الجيم، وسكون الميم-: أي المزدلفة،
وسُمِّيت جَمْعأ؛ لأن آدم اجتمع فيها مع حواء، وازدَلَف إليها، أي دنا منها،
ورُوي عن قتافى ة أنها سُمِّيت جمعًا؛ لأنها يُجمع فيها بين الصلاتين، وقيل:
وُصفت بفعل أهلها؛ لأنهم يجتمعون بها، ويزدلفون إلى الله، أي يتقربون إليه
بالوقوف فيها، وسُمِّيت المزدلفة: إما لاجتماع الناس بها، أو لاقترابهم إلى
منى، أو لازدلاف الناس منها جميعا، أو للنزول بها في كل زُلْفَة من الليل،
أو لأنها منزلة وقربة إلى الله، أو لازدلاف آدم إلى حواء بها، قاله في
"الفتح " (?)، والله تعالى أعلم.
والحديث من أفراد المصنّف رحمه الله، أخرجه هنا [44/ 3106] (1286)،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الامام مسلم بن الحجاج رحمه الله المذكور أولَ الكتاب
قال:
[3107] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو الزَبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ يسَعِيدٍ، جَمِيعًا
عَنْ حَمَّادِ بْنِ زيدٍ، قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
سُئِلَ أُسَامَةُ، وَأنَا شَاهِدٌ، أَوْ قَالَ: سَأَلتُ أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-،
أَرْدَفَهُ مِنْ عَرَفَاتٍ، قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ يَسِيرُ (2) رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- حِينَ أفَاضَ مِنْ
عَرَفَةَ؟ قَالَ: كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَمصَّ).