بإراقة الماء، بل صرّح باسمه؛ إيضاحًا للمراد، وقال النوويّ رحمه الله: فيه أداء
الرواية بحروفها، وفيه استعمال صرائح الألفاظ التي قد تُسْتَبْشَعُ، ولا يُكْنَى
عنها إذا دعت الحاجة إلى التصريح، بان خيف لبس المعنى، أو اشتباه
الألفاظ، أو غير ذلك. انتهى (?).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه قبل حديث، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتصل إلى الامام مسلم بن الحجاج رحمه الله المذكلور أولَ الكتاب
قال:
[3103] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ،
حَدَّثنا زُهَيْز أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنِي كرَيْبٌ، أَنَّهُ سَأَل أُسَامَةَ
ابْنَ زيدٍ: كيْفَ صَنَعْتُمْ حِينَ رَدِفْتَ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَشِيَّةَ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: جِئْنَا
الشِّعْبَ الَّذِي يُنِيخُ النَّاسُ فِيهِ لِلْمَغْرِبِ، فَأَناخَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- نَاقَتَهُ، وَبَالَ، وَمَا
قَالَ: أَهْرَاقَ الْمَاءَ، ثُمَّ دَعَا بِالْوَضُوءِ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَيْسَ بِالْبَالِغِ، فَقُلْتُ: يَا
رَسُولَ اللهِ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ: " الصَّلَاةُ أَمَامَكَ"، فَرَكِبَ حَتَّى جِئْنَا الْمُزْدَلِفَةَ، فَأَقامَ
الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أتاخَ النَّاسُ فِي مَنَازِبهِمْ، وَلَمْ يَحُلُّوا، حَتى أقَامَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ،
فَصَلَى، ثُمَّ حَلُّوا، قُلْتُ: فَكَيْفَ فَعَلْتُمْ حِينَ أَصْبَحْتُمْ؟ قَالَ: رَدِفَهُ الْفَضْلُ بْنُ
عَبَّاسٍ، وَانْطَلَقْتُ أنَا فِي سُبَّاقِ قُرَيْشٍ عَلَى رِجْلَيِّ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
1 - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل باب.
2 - (يَحْيىَ بْنُ آدَمَ) بن سليمان الكوفيّ، تقدّم أيضًا قبل باب.
3 - (زُهَيْرٌ؛ أَبُو خَيْثَمَةَ) ابن معاوية بن حُدَيج الْجُعفيّ، تقدّم قريبًا.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (حِينَ رَدِفْتَ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-) بفتح الراء، وكسر الدال المهملة:
أي ركبتَ خلفه.