كبار التابعين، قدم المدينة يوم دُفن النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وكان مسلمًا في حياته، ثم نزل
الكوفة، ومات سنة (80 هـ) وله (130) سنة (ع) تقدّم في "المقدّمة" 6/ 84.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (وَالْتَزَمَهُ) أي عانقه، قال النوويّ رحمهُ اللهُ: فيه إشارة إلى ما قدّمنا
من استحباب السجود عليه. انتهى.
وقوله: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بكَ حَفِيًّا) الْحَفىّ فَعِيلٌ بمعنى فاعل، وهو
المعتني به البارّ، ومنه قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} [مريم: 47]، وجمعه
أحفياء.
والمعنى: أنه -صلى الله عليه وسلم- كان معتنيًا بشأن الحجر بالتقبيل، والمسح، والكلامُ
وإن كان خطابًا للحجر، فالمقصود إسماع الحاضرين؛ ليعلموا أن الغرض
الاتّباع، لا تعظيم الحجر كما كان عليه عبدَة الأوثان، فالمطلوب تعظيم أمر
الربّ، واتّباع نبيّه -صلى الله عليه وسلم-.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عمر -رضي الله عنه- هذا من أفراد المصنّف رحمهُ اللهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [38/ 3072 و 3073] (1271)، و (النسائيّ) في
"مناسك الحجّ" (5/ 226) و"الكبرى" (2/ 400)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه"
(5/ 72)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (1/ 8)، و (أحمد) في "مسنده" (1/ 39
و54)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (2/ 361)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (3/
358)، و (الطبرانيّ) في "الأوسط" (5/ 191)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (1/
169)، و (البزّار) في "مسنده" (1/ 478)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (5/ 74)،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمهُ اللهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[3037] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ
سُفْيَانَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: وَلَكِنِّي رَأَيْتُ أَبَا الْقَاسِمِ -صلى الله عليه وسلم- بِكَ حَفِيًّا، وَلَمْ يَقُلْ:
وَالْتَزَمَهُ).