وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمهُ اللهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[3061] ( ... ) - (وَحَدَّثَنى عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ،
جَمِيعًا عَن ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَن
ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، وَرَمَلَ بِالْبَيْتِ؛ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ
قُوَّتَهُ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
1 - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، تقدّم قريبًا.
2 - (وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ) الضبيّ، تقدّم قبل بابين.
3 - (عَمْرُو) بن دينار الأثرم الجمحيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ
ثبتٌ [4] (ت 126) (ع) تقدم في "الإيمان" 21/ 184.
4 - (عَطَاءُ) بن أبي رباح، تقدّم قبل بابين.
والباقون ذكروا في الباب.
وقوله: (إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-) المراد بالسعي هنا شدّة المشي.
وقوله: (لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ) بضمّ حرف المضارعة، من الإراءة،
فـ "المشركين" هو المفعول الأول، و"قوّته" هو المفعول الثاني، وتمام شرح
الحديث يُعلم مما سبق.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس -رضي الله عنهما- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [36/ 3061] (1266)، و (البخاريّ) في "الحجّ"
(1649) و"المغازي" (4257)، و (الترمذيّ) في "الحجّ" (3/ 217)، و (النسائيّ)
في "مناسك الحجّ" (5/ 242) و"الكبرى" (2/ 405 و 414)، و (أبو عوانة) في
"مسنده" (2/ 366)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (3/ 355)، و (الطبرانيّ) في
"الكبير" (11/ 167)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (5/ 81 - 82)، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.