وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن إبراهيم، ثنا أحمد بن
سلمة، ثنا محمد بن المثنى، ثنا يزيد بن هارون، ثنا الجريريّ، عن أبي
الطفيل، قال: قلت لابن عباس: إن قومك يزعمون أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد رمل،
وأنها سنّة، قال: صَدَقُوا، وكَذَبُوا، قلت: ما صدقوا، وكذبوا؟ قال: إن
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قَدِم، والمشركون على قُعَيقِعان، وكان أهل مكة قَومَ حَسَدٍ،
فجعلوا يتحدثون بينهم، أن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ضعفاء، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
أَرُوهم منكم ما يَكرَهون، فرَمَل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ لِيُرِي المشركين قوّته، وقوّة
أصحابه، وليست بسنّة، قال: قلت: إن قومك يزعمون أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ركب
بين الصفا والمروة، وأنها سنّة، قال: صدقوا، وكذبوا، قال: قلت: ما
صدقوا، وكذبوا؟ قال: قَدِم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مكة، وكان أهل مكة قَوْمَ حَسَدٍ،
فخرجوا حتى خرجت العواتق، ينظرون إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
لا يُدَعُّون عنه، قال يزيد: يعني لا يدفعون عنه، فركب، وكان المشي أحبّ
إليه. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمهُ اللهُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[3058] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن ابْنِ أَبِي
حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- رَمَلَ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَهِيَ سُنَّةٌ، قَالَ: صَدَقُوا،
وَكَذَبُوا).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
1 - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، ثم
المكيّ، تقدّم قبل باب.
2 - (سُفْيَانُ) بن عيينة الإمام الشهير، تقدّم أيضًا قبل باب.
3 - (ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بن
الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف النوفليّ المكيّ، وأمه أمّ عبد الله بنت
أبي سَرْوَعة، ثقةٌ عالم بالمناسك [5].