قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الجمهور هو الحقّ؛ لأن الأحاديث
الكثيرة بيّنت أن الاستلام للحجر الأسود، وأما بقيّة الركن فلا دليل على
استلامه، ولا ينافي هذا استحباب الركن اليمانيّ؛ لأنه بدليل آخر، فتنبّه.
قال: وأما الاستلام فهو المسح باليد عليه، وهو مأخوذ من السِّلام،
بكسر السين، وهي الحجارة، وقيل: من السَّلام بفتح السين الذي هو التحيّة.
انتهى (?).
وقوله: (أَوَّلَ مَا يَطُوفُ) منصوب على الظرفيّة، متعلّق بـ "استَلَم".
وقوله: (حِينَ يَقْدَمُ) متعلّق بـ "يطوف".
وقوله: (يَخُبُّ) بفتح أوله، وضمّ الخاء المعجمة، بعدها موحّدة: أي
يُسرع في مشيه، وقد تقدّم ضبط الْخَبَب، ومعناه.
وقوله: (ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ) بفتح أوله؛ أي: الطوفات السبع،
وظاهره أن الرمل يستوعب الطوفة، فهو مغاير لحديث ابن عبّاس الآتي بعده؛
لأنه صريح في عدم الاستيعاب، وسيأتي القول فيه قريبًا -إن شاء الله تعالى-.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمهُ اللهُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[3052] (1262) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبانٍ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا
ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- قَالَ: رَمَلَ
رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
1 - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الْجُعْفِيُّ) هو: عبد الله بن عمر بن محمد بن
أبان بن صالح بن عُمير الأمويّ مولاهم، يقال له: الْجُعفيّ نسبةً إلى خاله