الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمهُ اللهُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[3051] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ حَرْمَلَةُ:
أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ،
أَن عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقْدَمُ مَكَّةَ، إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ
الْأَسْوَدَ، أَوَّلَ مَا يَطُوفُ حِينَ يَقْدَمُ، يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
1 - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السَّرْح
المصريّ، ثقةٌ [10] (ت 250) (م د س ق) تقدم في "المقدمة" 3/ 10.
2 - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التجيبيّ، تقدّم قريبًا.
3 - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله، تقدّم أيضًا قريبًا.
4 - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
5 - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم، تقدّم أيضًا قريبًا.
6 - (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمر بن الخطّاب العدويّ، أبو عمر المدنيّ،
ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عابدٌ، من كبار [3] (ت 106) على الصحيح (ع) تقدم في
"الإيمان" 14/ 162.
و"عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-" ذُكر قبله.
وقوله: (حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ) متعلّق بـ "رأيتُ"، وهو بفتح الدال، كما مرّ غير مرّة.
وقوله: (إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ) أي الركن الذي فيه الحجر الأسود،
والمراد استلام الحجر نفسه.
قال النوويّ رحمهُ اللهُ: فيه استحباب استلام الحجر الأسود في ابتداء
الطواف، وهو سنة، من سنن الطواف، بلا خلاف، وقد استَدَلّ به القاضي أبو
الطيب من أصحابنا في قوله: إنه يستحب أن يستلم الحجر الأسود، وأن يستلم
معه الركن الذي هو فيه، فيجمع في استلامه بين الحجر والركن جميعًا،
واقتصر جمهور أصحابنا على أنه يستلم الحجر.