الغنم، وهو موتها بداء يأخذها، فلا يُلبثها، قاله في "المفهم" (?).
وقال في "القاموس": قَعَصَهُ، كمنعه: قتله مكانه، كأقعصه، وانقعص:
مات، والشيءُ انثنى، وقال أيضًا: الْقَعْصُ: الموت الْوَحِيّ، ومات قعصًا:
أصابته ضربة، أو رَمْيةٌ، فمات مكانه، وكغُرَاب: داء في الغنم، لا يُلبثها أن
تموت، وداء في الصدر، كأنه يَكسر العُنُق. انتهى (?).
وقوله: (وَلَا تُحَنِّطُوهُ) هو بالحاء المهملة؛ أي: لا تُمِسُّوه حَنُوطًا،
والْحَنُوط بفتح الحاء، ويقال له: الْحِنَاط بكسر الحاء، وهو أخلاط من طيب،
تُجمع للميت خاصّة، لا تُستعمل في غيره.
قال الفيّوميّ رحمه الله: الْحَنُوط، والْحِنَاطُ، مثلُ رَسُولٍ، وكِتَابٍ: طيبٌ يُخلط
للميت خاصّة، وكلُّ ما يُطيّب به الميتُ، من مسك، وذَرِيرةٍ، وصَنْدَل، وعَنْبَرٍ،
وكافوبى، وغير ذلك، مما يُذَرّ عليه؛ تطييبًا له، وتخفيفًا لرطوبته، فهو حَنُوط.
انتهى (?).
وقوله: (وَلَا تُخَمِّرُوا رَأسَهُ) أي: لا تغطوه، قال القرطبيّ رحمه الله: قال
بمقتضى ظاهر هذا الحديث: الشافعي، وأحمد، وإسحاق. فقالوا: إذا مات
المحرم لا يحنَّط، ولا يغطى رأسه. وقال مالك، والكوفيون، والحسن،
والأوزاعي: إنه يُفعل به ما يُفعل بالحلال. وكأنهم رأوا: أن هذا الحكم
مخصوص ذلك الرجل. واستُدل لهم بوجهين:
أحدهما: أن التكاليف إنما تلزم الأحياء، لا الأموات.
وثمانيهما: أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا"؛ تصريح بالمقتضي
لذلك، ولا يعلم ذلك غير النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فهو تعليل قاصر على ذلك الرجل.
وقد أجيب عن الأول: بأن الميت لما كان غير مكلف؛ فالحيّ هو
المكلف بأن يفعل به ذلك.
وعن الثاني: أنه وإن لم يعلم ذلك غير النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، لكنه يُرْجَى من
فضل الله أن يفعل ذلك بكل من اتفق له من المحرمين مثل ذلك. وهذا كما قد