يزيد، عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة، واتفق عليه الشيخان من
رواية زيد بن جُبير، عن ابن عمر، قال: حدثتني إحدى نسوة النبيّ -صلى الله عليه وسلم-م.
وفي رواية لمسلم: "والحيّة"، قال: وفي "الصلاة" أيضًا.
قال: ولا يضرّ هذا الاختلاف، فالحديث مقبول، سواء كان من رواية
ابن عمر، عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، أو بواسطة حفصة، أو غيرها، من أمهات المؤمنين
-رضي الله تعالى عنهنّ-. وقد تقدّم من حديث ابن جريج في "صحيح مسلم"
التصريح بسماع ابن عمر له من النبيّ -صلى الله عليه وسلم-. انتهى كلام وليّ الدين رَحِمَهُ اللهُ (?)، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رَحِمَهُ اللهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[2869] (1200) - (حَدَّثَني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي
يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ -رضي الله عنهما-
قَالَ: قَالَتْ حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ
كُلُّهَا فَاسِقٌ، لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ: الْعَقْرَبُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْفَأْرَةُ،
وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
وكلّهم ذُكروا في السند السابق، وقبله.
وقوله: (قَالَتْ حَفْصَةُ ... إلخ) وفي رواية الإسماعيليّ: "عن حفصة"، وفي
رواية زيد بن جبير، عن ابن عمر التالية: "أخبرتني إحدى نسوة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "،
وفي روايته الثالثة: "حدّثتني إحدى نسوة النبيّ -صلى الله عليه وسلم- "، وهذا كلّه قد يوهم أن
عبد الله بن عمر ما سمع هذا الحديث من النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، ولكن سيأتي في بعض
طرق نافع عنه: "قال: سمعت النبيّ -صلى الله عليه وسلم- "، أخرجه مسلم من طريق ابن جريج،
قال: أخبرني نافع، وقال مسلم بعده: لم يَقُل أحد، عن نافع، عن ابن عمر:
"سمعتُ" إلا ابن جريج، وتابعه محمد بن إسحاق، ثم ساقه من طريق ابن
إسحاق، عن نافع كذلك.
فالظاهر أن ابن عمر -رضي الله عنهما- سمعه من أخته حفصة، عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وسمعه