(فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُوهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَأْكلُوهُ) وفي
رواية: "فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَاب النَبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، وَأَبَى بَعْضُهُمْ"، وفي رواية:
"فأكلنا من لحمه"، وفي رواية: "فَأكلوا، فندموا". وفي رواية: "فوقعوا يأكلون
منه، ثم إنهم شكّوا في أكلهم إياه، وهم حُرُم، فرُحْنا، وخبأت العضد معي"،
وفي رواية: "فجعلوا يَشْوُون منه"، وفي رواية عند سعيد بن منصور: "فظللنا
نأكل منه ما شئنا، طبيخًا، وشواء، ثم تزوّدنا منه".
(وَكَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- أَمَامَنَا) أي: تقدّمهم، حيث تأخروا عنه (فَحَرَّكْتُ فَرَسِي،
فَأَدْرَكتُهُ، فَقَالَ: "هُوَ حَلَالٌ، فَكُلُوهُ ") أي: بعد أن سألوه، ففي الرواية التالية:
"فأدركوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فَسَألُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فقال: إنما هي طعمة
أطعمكموها الله"، وفي رواية عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه الآتية: "فقلت: يا
رسول الله، إني أصبت حمار وحش، وعندي منه، فقال للقوم: كلوا، وهم
محرمون"، وفي رواية: "فلما أتوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: هل منكم أحد أمره أن
يَحْمِل عليها، أو أشار إليها؟ قالوا: لا، قال: فكلوا ما بقي من لحمها"، وفي
رواية للبخاريّ: "فرُحنا، وخبأت العضد معي". وفيه: "معكم منه شيء؟ فناولته
العضد، فأكلها حتى تعرّقها"، وفي رواية: "قال: معنا رجله، فأخذها،
فأكلها"، وفي رواية: "قد رفعنا لك الذراع، فأكل منها".
[تنبيه]: روى الإمام أحمد، وابن ماجه، وعبد الرزّاق في "مصنّفه"،
والدارقطنيّ، وإسحاق ابن راهويه، وابن خزيمة، والبيهقيّ من طريق معمر، عن
يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: خرجت مع
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زمن الحديبية، فأحرم أصحابي، ولم أحرم أنا، فرأيت حمار
وحش، فحملت عليه، فاصطدته، فذكرت شأنه لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقلت له: إنما
اصطدته له، فأمر النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أصحابه، فأكلوه، ولم يأكل منه حين أخبرته أني
اصطدته له.
قال ابن خزيمة، وأبو بكر النيسابوريّ، والدارقطنيّ، والجوزقيّ: تفرّد
بهذه الزيادة معمر.
قال ابن خزيمة: إن كانت هذه الزيادة محفوظةً احتَمَلَ أن يكون -صلى الله عليه وسلم- أكل